عمر بن سهلان الساوي

336

البصائر النصيرية في علم المنطق

( الفصل الثالث عشر ) في النتائج الصادقة عن مقدمات كاذبة ربما تتوهم أنه لما يلزم الصدق عن القياس الصادق المقدمات الصحيح التأليف ، ينبغي أن لا يلزم الصدق عن المقدمات الكاذبة ، وأنت تعلم أن هذا استثناء نقيض المقدم وهو غير ناتج . فانا نقول : ان كان القياس صادقا والمقدمات صحيحة التأليف ينتج الصادق ، فان استثنينا نقيض المقدم وقلنا لكنه ليس بصادق المقدمات أو صحيح التأليف لم يلزم « 1 » أن يقال لا ينتج الصادق أو ينتج . فإذا عرفت هذا فاعلم : أنه قد تلزم النتائج الصادقة عن المقدمات الكاذبة ، ولا يمتنع هذا الا إذا كانت الكبرى « 2 » كاذبة بالكل في الشكل الأول

--> ( 1 ) - لم يلزم أن يقال الخ . يريد المصنف أن من يزعم أن الصادق لا ينتج الا من الصادق لا دليل له على زعمه الا أن يؤلف قياسا استثنائيا على الصورة التي ذكرها ، فتكون استثنائيته نقيض المقدم واستثناء نقيض المقدم لا ينتج في القياس الاستثنائي شيأ لا سلبا ولا ايجابا ، لان التالي قد يكون لازما لملزوم آخر كما بين في موضعه . وغرض المصنف من هذا الفصل أن يفيد الطالب التثبّت في نبذ النتيجة إذا علم كذب مقدمة من مقدماتها أو كذب جميع المقدمات فقد تكون النتيجة صادقة فلا يصح طرحها لمجرد العلم بان شيأ من مقدماتها كاذب ، وكذلك لا ينبغي أن يغشه صدق النتيجة فيظنه دليلا على أن مقدماته كانت ممحّصة صحيحة . ( 2 ) - الا إذا كانت الكبرى كاذبة بالكل والصغرى صادقة كلية الخ . يمثل لذلك بأن تقول : « كل انسان حيوان وكل حيوان حجر » فان النتيجة وهي « كل انسان حجر » كاذبة لا محالة ، لان الصغرى صادقة كلية لان « كل انسان حيوان » قضية لا ريب في صدقها بالكل أي في جميع الافراد ، و « كل حيوان حجر » كاذبة بالكل أي لا يصدق « الحجر » ولا على فردوا حد من أفراد « الحيوان » ، فإذا تبين كذبها في الكل كما هو ظاهر وجب أن يكون ضدها و