عمر بن سهلان الساوي
331
البصائر النصيرية في علم المنطق
--> في الموجبة الكلية فلانه ان أخذ قوله « كل ما ليس ب ليس ج » موجبة لم يتم الدليل لان نقيضها « ليس كل ما ليس ب ليس ج » وهو لا يستلزم « بعض ما ليس ب ج » إذا السالبة المعدولة المحمول أعم من الموجبة المحصلة المحمول وان أخذها سالبة تم الدليل الا أن محمولها يكون عين موضوع الأصل . قالوا : فالأولى تعريفه بما يشمل المعنيين وهو جعل نقيض المحمول موضوعا وعين الموضوع محمولا مع مخالفة الأصل في الكيف . قال القطب الرازي : ومناط الشبهة هاهنا ( أي في دعوى مخالفة الشيخ لتعريفه في الكليات عند البيان ) انهم جعلوا النقيض بمعنى العدول وليس كذلك فان نقيض الباء سلبه لا اثبات اللاباء فالمأخوذ في عكس الموجبة موجبة سالبة الطرفين وفي عكس السالبة سالبة سالبة الطرفين . لكن لما حصل مفهومها كانت موجبة محصلة المحمول لان سلب السلب ايجاب ، فلهذا أخذها نقيض الموجبة وعكس السالبة . ومن تأمل في عبارة الشيخ ينقدح في باله أن مراده ما ذكرناه اه . ثم قالوا إن الموجبة الجزئية لا تنعكس خلافا للشيخ لصدق قولنا : « بعض الحيوان لا انسان » . وكذب « بعض الانسان لا حيوان » فإذا نظرنا إلى ما ذكره القطب من التأويل وإلى ما يفهم من كلام الشيخ في الدليل اندفع هذا أيضا فان الموضوع في العكس لا يكون الانسان بل ما ليس لا انسان وما سلب عنه لا انسان قد لا يكون انسانا بل معدوما محضا فيحمل عليه لا حيوان . غير أنه لا ينطبق على بقية كلام الشيخ في تحصيل المفاهيم كما رأيت ، فالصواب ما قالوه لا ما قاله . وعلى كل حال فقد قرروا أن حكم الموجبات في هذا العكس حكم السوالب في المستوى فتنعكس الموجبة الكلية كلية والسالبة الكلية والجزئية جزئية ويسمى هذا الضرب من العكس على رأى المتقدمين عكس النقيض الموافق . أما عكس النقيض على تعريف المتأخرين فسموه عكس النقيض المخالف وقالوا إن حكم الموجبات فيه حكم السوالب في المستوى . أما حكم السوالب فيه فمنها الخاصتان تنعكسان جزئية حينية والوقتيتان والوجوديتان تنعكس مطلقة عامة والعكس في الجميع جزئي . أما بقية السوالب فلم يتبين عكسها وبعض المتأخرين