عمر بن سهلان الساوي

325

البصائر النصيرية في علم المنطق

الجزء الّذي تباين به هذه المقدمة المطلوب إذ لا بد في المقدمة المشاركة من جزءين تشارك بأحدهما المطلوب وتباينه بالآخر وان اشتر كافى أحد حدّى المطلوب فالقياس اقتراني . فانظر أن المشترك فيه موضوع المطلوب أو محموله لتتميز لك الصغرى والكبرى ، ثم ضمّ إلى الجزء الآخر من المقدمة الجزء الآخر من المطلوب على

--> غيره ، فإذا نظرت في المقدمتين والمطلوب وجدت إحداهما وهي الثانية تشترك مع المطلوب في حد واحد وهو « غير ذاته » ، وقد وجدت فيه مقدمة شرطية فتذهب بلا عسر إلى أن القياس اقتراني شرطي مؤلف من شرطية متصلة وحملية من الشكل الثالث والمشترك فيه موضوع المطلوب لان المطلوب في الحقيقة هو تالي الشرطية وهو أن يكون من غير ذات الواجب ما يتقدم عليه على أنه لازم لتركبه ، فتضم إلى الجزء الآخر من المقدمة وهو « كل جزء من أجزائه » ثاني جزأى المطلوب وهو « ما هو متقدم عليه بالذات » فيكون نظمه على الاصطلاح هكذا : « لو تركب الواجب لكان كل جزء من أجزائه متقدما عليه بالذات وبالوجود وكل جزء من أجزائه غير ذاته فلو كان الواجب مركبا كان من غير ذاته ما هو متقدم عليه بالذات والوجود وهو المطلوب » . ثم تقول لتتميم الدليل بعد أخذ معنى تالي النتيجة « لو كان الواجب مركبا كان مفتقرا إلى غيره في الوجود لكنه ليس بمفتقر لما سبق من أن وجوده لذاته » الخ . وانما يضطر المستدل في أغلب الأحيان إلى مخالفة النظم الاصطلاحي في التعبير لان للألفاظ والأساليب نسقا خاصا بها في كل لغة فلا يجد مندوحة عند المحافظة على أساليب اللغة وافراغ القول في أفضل قوالبه واظهاره في أحسن صوره عنده عن أن يغير أوضاع الالفاظ في التعبير فقط وان كان سير العقل في ترتيب المقدمات لم يختلف ولم يطرأ عليه أدنى اضطراب . وهذا هو السبب في أنك قلما تجد مستدلين على مطلوب واحد بدليل واحد يتفقان على تعبير واحد متى كان أحدهما غير ناقل عن الآخر . وليس بضارّ في الاستدلال أن تكون نتيجتك كون الغير متقدما في الوجود على الواجب مثلا وأن تأخذها بعينها عند جعلها مقدمة للدليل الأخير بل تأخذ معناها وهو كون الواجب مفتقرا إلى غيره فان اختلاف النسق واللفظ لا يمس جوهر المعنى وهو الحاجة والافتقار بشيء .