عمر بن سهلان الساوي

317

البصائر النصيرية في علم المنطق

طلب ما يسلب عنه الحد ، إذ لا فرق في السلب بين ما يسلب وبين ما يسلب عنه ، إذ ينعكس كل واحد منهما على الآخر . بلى في الايجاب يتميز الموضوع الحقيقي عن المحمول ولا يغنى طلب اللاحق عن الملحوق . وليكن اعتناؤك بالكليات من جملة هذا وليس المحمول الكلى هو ما يحمل بكليته على الموضوع بل ما يحمل على كل واحد من الموضوع وقد عرفت هذا من قبل . ولا يفيد اشتغالك بطلب شيء يحمل على الطرفين فان الموجبتين في الشكل الثاني لا تنتجان ، وكذلك لا يفيد طلبك ما يسلب عنهما جميعا ، فان السالبتين في الثاني كالموجبتين الا أن تجعل نظرك في اختلاف الايجاب والسلب ضرورة واطلاقا وامكانا فينتج « 1 » حينئذ ما عرفته .

--> تحمل على شيء من أنواعه ولا افراد أنواعه فلا تصلح وسطا . وكذلك ما علمته من حال الناطق بمجرده لا يصلح وسطا لان مجرد كون الحيوان جنسا للانسان لا يكفى في حمله على الناطق بل لا بد مع ما تقدم من البحث في موضوعات الحيوان أي ذواته ونسبتها إليه ثم في موضوعات تلك الموضوعات ونسبتها إليها حتى يعرف ما يصح أن يوضع له وما لا يصح ، فإذا عثرت من موضوعات الحيوان على ذوات الحساس فوجدت أنها توضع للحيوان لأنه مساو له كما تبين لدينا من العلم بخاصة مساواته للحساس . ثم وجدت من حال الانسان الّذي هو خاصة الناطق انه حساس أيضا ووجدت الانسان من موضوعات الحساس الّذي هو من موضوعات الحيوان ، عرفت أنه يمكنك أن تقول : « كل ناطق انسان وكل انسان حيوان » أو « كل ناطق حساس وكل حساس حيوان » فلا مندوحة عن طلب الموضوعات مع طلب أحوال المحمولات في حالة الايجاب ولا حاجة إليها في حالة السلب . ( 1 ) - فينتج ما عرفته أي في فصل المختلطات فقد قال في اختلاط المطلق مع الضروري من الشكل الثاني « وأما إذا كانت ( أي المطلقة ) وجودية ففي المشهور أن النتيجة تابعة للسالبة المنعكسة ، والحق أن النتيجة ضرورية دائما لان ( د ) إذا كان موجبا لأحد الطرفين