عمر بن سهلان الساوي

296

البصائر النصيرية في علم المنطق

النهار موجود ، فكأنه استثنى مقدم المقدمة الأولى وهو « أن الشمس طالعة » وألزم منه « أن النهار موجود » ثم من وجود النهار يلزم لا محالة « ابصار الأعشى » . وإذا استعملت « 1 » المقدمة الأولى في القياس الاستثنائي فلا محالة تكون النتيجة المحذوفة ما ذكره . والوجه الآخر - ما تكلفناه وهو ان تستعمل المقدمتان جميعا للقياس الاقترانى الشرطي المركب من مقدمتين متصلتين الأوسط فيه تالي إحداهما ومقدم الأخرى وهو الوجه الثاني . وحينئذ تكون النتيجة المحذوفة : « ان كانت الشمس طالعة فالاعشى يبصر » ثم إذا وضع « أن الشمس طالعة » لزم لا محالة « أن الأعشى يبصر » من غير تقدير حذف وجود النهار .

--> ( 1 ) - وإذا استعملت المقدمة الأولى الخ حاصل ما قاله ان أفضل المتأخرين يجعل جملة « والشمس طالعة » استثناء لمقدم قولنا « ان كانت الشمس طالعة فالنهار موجود » فينتج منه « النهار موجود » ويجعل جملة « ان كان النهار موجودا فالاعشى يبصر » مقدمة بديهية علم وضع مقدمها من نتيجة القياس الاستثنائي السابق وهو « ان كانت الشمس طالعة فالنهار موجود لكن الشمس طالعة فالنهار موجود » ، ومتى وضع مقدم هذه الشرطية أي « ان كان النهار موجودا فالاعشى يبصر » كانت النتيجة « الأعشى يبصر » وعلى هذا يكون هذا القياس قياسين استثنائيين أحدهما أنتج ان النهار موجود والآخر أنتج ان الأعشى يبصر . اما على الوجه الآخر الّذي قال المصنف انه تكلفه فالمتصلتان مقدمتان لقياس اقتراني شرطي من أول الشكل الأول هكذا « كلما كانت الشمس طالعة فالنهار موجود وكلما كان النهار موجودا فالاعشى يبصر » ينتج « كلما كانت الشمس طالعة فالاعشى يبصر » وهذه هي النتيجة المحذوفة فتجعلها مقدمة لقياس استثنائي وتستثنى مقدمها بجملة « الشمس طالعة » فينتج « الأعشى يبصر » وعلى هذا الوجه يكون التركيب من قياس اقتراني وآخر استثنائي ولا حاجة لتقديران النهار موجود على أنه نتيجة محذوفة .