عمر بن سهلان الساوي
291
البصائر النصيرية في علم المنطق
وان كانت الاجزاء غير متناهية فلا فائدة في استعمالها ، لان رفع الكل لوضع الواحد لا يمكن ، ووضع الواحد لرفع الكل لا يفيد ، لأنه ان كان الغرض « 1 » هو ما وضع فوضعه ليس مستفادا من القياس وان كان الغرض ما يرفع فذلك غير حاصل في التصوّر . وأما الغير الحقيقية فان كانت مانعة الخلو ، فينتج استثناء النقيض فيها عين الآخر ولا ينتج فيها استثناء العين مثاله : « اما أن يكون زيد في البحر واما أن لا يغرق ، لكنه ليس في البحر » فينتج « أنه لا يغرق » « لكنه يغرق » فينتج « أنه في البحر » ونعنى بالبحر كل ماء مغرق . ولو استثنيت عين واحد منها لم تلزم منه نتيجة مثل أن تقول : « لكنه في البحر » فلا يلزم منه « أن يغرق » أو « أن لا يغرق » ، أو تقول : « لكنه لا يغرق » فلا يلزم منه أنه « في البحر » أو « ليس في البحر » . ومن هذه ما تستعمل محرّفة كقولك : « لا يكون زيد يغرق أو هو في الماء » وكذلك « لا يكون زيد يغرق وهو ليس في الماء » .
--> ( 1 ) - ان كان الغرض هو ما وضع الخ أي ان كان المطلوب من القياس هو ما تضعه من الاجزاء فما يوضع منها ليس مستفادا من القياس لان ما يوضع هو الاستثنائية فيه فلا يصح أن تكون مطلوبة به فهي مستفادة لا من القياس بل هي اما بديهية أو معروفة من طريق أخرى وان كان الغرض من القياس هو رفع ما يرفع فيما يرفع غير متناه وما لا يتناهى لا يحصل في التصوّر حتى يتأتى ملاحظة رفعه بالتفصيل . هذا تقرير ما قال المصنف والصحيح أن المنفصلة ذات الاجزاء الغير المتناهية لا وجود لها الا في الفرض فلا يصح أن تكون جزء قياس فان مؤلف القياس لا بدّ أن يقف عند حد حتى يأتي بالمقدمة الثانية ومتى وقف انتهت الاجزاء . ثم إذا جاز أن يؤلف قياس من مقدمة غير متناهية الاجزاء ومن استثنائية فليجز أن يكون الغرض رفع ما يرفع لأنه حاصل في التصوّر اجمالا ، فإذا قلت : « هذا العدد اما ثلاثة أو أربعة » الخ لكنه ثلاثة كانت النتيجة أنه ليس شيأ مما عدا الثلاثة .