عمر بن سهلان الساوي
281
البصائر النصيرية في علم المنطق
فالمتصلة الكلية الضرورية هي أن يكون الاتصال فيها دائما مع أىّ وضع كان للمقدم ، سواء كان اتصال موافقة أو اتصال لزوم كقولنا : « كلما كان الشيء انسانا فهو حيوان » . وأما الوجودية الكلية اللزومية التي لا ضرورة فيها فهي التي يوجد فيها اللزوم مع كل وضع ، الا أنه لا يدوم مع دوام الوضع كقولهم : « كلما كان هذا انسانا فهو متنفس أو كلما طلعت الشمس فهي توافى السمت . » وأما الاتفاقية فجهتها الضرورة فيما فيه دوام التالي مع دوام المقدم . وأما الوجودية الاتفاقية التي لا تدوم دوام الوضع ومع « 1 » ذلك توجد مع كل وضع ، فربما لم توجد لأنه إذ لم يكن لزوم ولا دوام فيكون مثل هذا عروضا اتفاقيا فيهما ، فربما لم يعرض التالي الّذي لا دوام له ولا لزوم بل يكون ممكنا عروضه ، فاذن جهة الامكان انما هي في المتصلات الاتفاقية وجهة الوجود في اللزومية وجهة الضرورة فيهما جميعا . وأما حال التناقض فيها فهو كما عرفته في الحمليات فقولنا : « كلما كان » نقيضه « ليس كلما كان » ونقيض قولنا « دائما اما » و « اما ليس دائما » ونقيض « ليس البتة » « قد يكون » في المتصل والمنفصل . وليراع في التناقض اتحاد القضيتين في : المقدم والتالي والجزء والكل والزمان والمكان والشرط والإضافة والقوة والفعل . وأما العكس أما في الاتصال فهو جعل التالي مقدما والمقدم تاليا مع حفظ الكيفية وبقاء الصدق والكذب بحاله ، فعكس السالب الكلى سالب كلى ، وعكس الموجب الكلى موجب جزئي وعكس الموجب الجزئي موجب جزئي ولا عكس للسالب الجزئي .
--> ( 1 ) - ومع ذلك توجد مع كل وضع كقولك : « كلما كان الفرس صاهلا كان زيد الكاتب متحرك الأصابع » .