عمر بن سهلان الساوي
277
البصائر النصيرية في علم المنطق
موجبتان وان اقترن حرف السلب بكل واحدة منهما في أحد المثالين وبواحدة منهما في المثال الآخر . وأما الحقيقي وغيره من كل قسم فالمتصل الحقيقي هو ما يقتضي وضع المقدم لذاته أن يتبعه التالي سواء كان علة له أو معلولا لا يفارقه ، أو مضايقا أو كانا معلولي علة واحدة . وغير الحقيقي هو الّذي يصدق الحكم فيه بالتالي مع صدق القول بالمقدم من غير أن يكون بينهما علاقة ما كما إذا قيل : « كلما كان الانسان ناطقا فالحمار ناهق » ، فليس هذا حكما بمتابعة التالي للاوّل بسبب أن التالي من موجبات المقدم أو بينهما علاقة ما ظاهرة لنا أو خفية علينا ، بل على سبيل الاتفاق والموافاة . ومثل هذا لا فائدة فيه في العلوم ، فان الذهن إذا سبق فعلم وجود التالي ولم ينتقل إليه عن وضع الأول اما بديهيا أو بنظر فلا فائدة لوضع المقدم في انتقال الذهن منه إلى التالي . والحقيقي لا يشترط في صدقه صدق أجزائه ، بل ربما كان جزءاه كاذبين ، بل الشرط أنه إذا وضع الأول لزمه الثاني ، ومثال الصادق الكاذب الاجزاء قولك : « ان كانت الخمسة زوجا فهي منقسمة بمتساويين . » فهذه قضية صادقة يلزم التالي فيها المقدم مهما وضع المقدم لكنه محال في نفسه لا يتصوّر وجوده ، فلو أمكن وجوده وتصور في نفسه للزمه التالي . وأما المنفصل الحقيقي فهو ما يراد فيه باما أن الامر لا يخلو عن أحد الاقسام ولا تجتمع فيه ففيه المنع من الخلو والمنع من الجمع كقولك : « اما أن يكون هذا العدد زوجا واما أن يكون فردا » ولا يتصور خلو العدد عنهما جميعا ولا يتصور اجتماعهما معافيه ، ولا تليق لفظة لا يخلو على التحقيق الا بهذا القسم . وأما غير الحقيقي فقسمان :