عمر بن سهلان الساوي

278

البصائر النصيرية في علم المنطق

أحدهما - الّذي يراد فيه بلفظة اما المنع من الاجتماع ولا يمنع الخلو كقولك : في جواب من يقول : « هذا الشيء حيوان شجر ليس كذلك بل اما أن يكون حيوانا واما أن يكون شجرا » أي هذان لا يجتمعان فيه . وليس المراد به أن الشيء لا يخلو منهما فإنه قد يخلو منهما كالجماد فإنه ليس بحيوان ولا شجر . والقسم الآخر هو الّذي يراد بلفظة اما فيه المنع من الخلو لا المنع من الجمع مثل قولك حين يقال : « هذا الشيء نبات حيوان اما أن لا يكون نباتا واما أن لا يكون حيوانا » أي اما أن لا يكون نباتا فتكون كاذبا إذا قلت إنه نبات واما أن لا يكون حيوانا فتكون كاذبا إذا قلت إنه حيوان ولا يخلو الشيء عنهما جميعا أي عن عدم النباتية وعدم الحيوانية وان كانا قد يجتمعان بأن يكون جمادا فيجتمع فيه العدمان معا . ومن هذا القبيل كل منفصل ذكر فيه قسم ولازم نقيضه إذا كان ذلك اللازم أعم من النقيض كما إذا قلت : « اما أن يكون زيد في البحر واما أن لا يغرق » فقولنا « لا يغرق » لازم لقولنا « لا يكون في البحر » وهو نقيض للقسم المورد في الانفصال . لكن هذا اللازم أعم من هذا النقيض فان « من يكون في البحر قد لا يغرق أيضا » فالاجتماع غير ممنوع في مثل هذا الانفصال بل الخلو عن القسمين هو الممنوع . ولا يتصور خلو الشيء عن الكون في البحر وعن عدم الغرق ولكن قد يجتمعان بأن يكون في البحر ولا يغرق ولفظة لا يخلو لا تليق بالقسمين جميعا ، فان معنى قولنا : « لا يخلو الشيء عن كذا وكذا » أي أيّهما لم يكن كان الآخر ، وهذا غير موجود في الأول من هذين القسمين ، وأيهما « 1 » كان لم

--> ( 1 ) - وأيهما كان لم يكن الآخر من تتمة معنى لفظة لا يخلو .