عمر بن سهلان الساوي

276

البصائر النصيرية في علم المنطق

فهذه ليست قضية واحدة بل قضايا كثيرة ، فان قولك : « ان كان مجنوبا فبه حمى » كلام تام وكذلك لو قلت بدله : « فبه سعال يابس » وكذلك غيره من الاجزاء . وأما الايجاب والسلب فيها فقد ذكرنا من قبل أن الايجاب في المتصل هو الدلالة على وجود لزوم التالي للمقدم واتصاله به ومتابعته إياه ، مثل قولك : « ان كانت الشمس طالعة فالنهار موجود . » والسلب فيه هو رفع هذا اللزوم والاتصال مثل قولك : « ليس إذا كانت الشمس طالعة فالسماء متغيّمة « 1 » » وليس السلب فيه أن يكون المقدم أو التالي سالبا فقد يكونان سالبين والقضية موجبة كقولك : « إذا لم تكن الشمس طالعة فليس النهار موجودا » فقد حكمت : بلزوم عدم النهار لعدم طلوع الشمس . وكذلك الايجاب في المنفصل هو الدلالة على وجود المباينة والعناد بين القضيتين كقولنا : « هذا العدد اما أن يكون زوجا واما أن يكون فردا » ، فقد أوجبت انفصال احدى القضيتين عن الأخرى أي القضية القائلة : « هذا العدد زوج » عن القائلة : « هذا العدد فرد » . والسلب فيه هو رفع هذا العناد بإدخال حرف السلب على كل أجزاء القضية . وبالجملة أن يكون واقعا قبل حرف الانفصال لا بعده كقولك : « ليس اما أن يكون الجسم أبيض أو متحركا » فقد رفعت المباينة والانفصال بينهما . فاما إذا لم يدخل حرف السلب على الكل بل على احدى القضيتين أو على كل واحدة منهما فالقضية موجبة كقولك : « اما أن لا يكون العدد زوجا واما أن لا يكون فردا » وكقولك : « اما أن لا يكتب زيد أو يحرك يده » فإنهما

--> ( 1 ) - متغيمة يقال تغيمت كما يقال غامت وغيمت .