عمر بن سهلان الساوي
265
البصائر النصيرية في علم المنطق
موجبة فنقول : « ان لم يكن كل ب د بالامكان » كان الحق اما ضرورة سلب أو ضرورة ايجاب ، فنضع أوّلا ضرورة السلب وهي : « ليس بعض ب د بالضرورة » ونقرن « 1 » بها الصغرى الممكنة وهي « كل ب ج » ونفرضها وجودية وان كان فرضا كاذبا . ولكنه ليس بمحال إذ فرض الممكن موجودا ليس بمحال فلا ينبغي أن يكون عنه محال ، فان الكذب الغير المحال لا يلزمه محال . لأنه إذا كان غير محال فربما يوجد وقتا ما ويوجد لازمه معه فيصير المحال موجودا . لكن المحال لا يتصوّر وجوده فلا ينبغي أن يكون لازما للكذب الغير
--> كبرى . وقد بدأ في البيان بالقياس الّذي تكون كبراه الوجودية موجبة ، فقال ونضع الكبرى موجبة الخ . ( 1 ) - ونقرن بها الصغرى الممكنة الخ أي على أن تكون الصغرى الممكنة صغرى والجزئية السالبة الضرورية التي فرضنا صدقها عند كذب النتيجة كبرى . وذلك بعد أن نفرض وقوع الممكن في الصغرى حتى تكون فعلية وجودية وهو فرض جائز لان وقوع الممكن ليس بمحال وان كان هذا الفرض كاذبا لأنها في الأصل ممكنة ، إذ ليس يلزم من كذب شيء أن يكون محالا ، فإذا فعلنا ذلك وجد معنا قياس من خامس الشكل الثالث هكذا « كل ب ج بالوجود » و « ليس بعض ب د بالضرورة » ينتج « ليس بعض ج د بالضرورة » لان النتيجة تتبع الكبرى في الشكل الثالث في الاختلاط بين المطلق والضروري كما تقدم . وهذه النتيجة محالة لان كبرى القياس المستدل عليه وهي مفروضة الصدق كانت « كل ج د بالوجود » فقولنا « ليس بعض ج د » أخص من نقيضها فلو أمكنت هذه النتيجة لاجتمع النقيضان ، فهذه النتيجة المحالة ليست لازمة للتأليف من الشكل الثالث فإنه تأليف صحيح ولا لفرض الممكنة وجودية لما سبق من أن فرض للممكن واقعا ليس بمحال بالبداهة ، وما ليس بمحال لا يلزم عنه محال وإلا كان محالا فاذن هي لازمة من فرض صدق تلك القضية وهي قولنا « ليس بعض ب د بالضرورة » فتكون هي الكاذبة .