عمر بن سهلان الساوي

239

البصائر النصيرية في علم المنطق

شيء لذاته وبالعرض عنه ، فيحترز عن هذا في حد القياس . ولكن هذا غير جائز وفي هذا المثال الّذي ذكرناه لم يلزم اللازم لذات المصرح بها فيكفي قولنا لذاته احترازا عنها دون أن يقترن بها لا بالعرض . وهذا بيان ما ذكر في حد القياس من الاحترازات والحد الّذي فيه الزيادات هو : أن القياس قول مؤلف من أقوال إذا سلمت لزم عنها لذاتها قول آخر لا بالعرض اضطرارا . واعلم أن هذه القضايا تسمى « موادّ القياس » والتأليف المخصوص الواقع فيها ، « صورة القياس » . وينقسم القياس إلى البرهاني والجدليّ والمغالطى والخطابي والشعرىّ بسبب اختلاف موادّه ، لكن الصورة واحدة فيها جميعا . وإذا كان لكل واحد مادة خاصة ويعمها جميعا صورة فالأحرى تقديم النظر في العام على الخاص ، فنبدأ ببيان صورة القياس أوّلا . ولما كان النظر في الاستقراء والمثال والضمير والدليل والعلامة والرأي والقياس الدوري وعكس القياس وردّ المستقيم إلى الخلف والخلف إلى المستقيم وغير ذلك مما تعرفه من « 1 » الأمور المتعلقة بصورة القياس ، كان الأولى ايراده في هذا الفن المفرد لبيان صورة الحجج . والقضايا إذا ركب منها القياس وصارت أجزاءه تسمى حينئذ المقدّمات وأجزاء المقدمة الذاتية التي تبقى بعد التحليل تسمى حدودا . فالمقدمة الحملية إذا حللت إلى أجزائها الذاتية بقي الموضوع والمحمول ، أما السور والجهة فليسا ذاتيين للقضية ، والرابطة وان كانت

--> ( 1 ) - من الأمور خبر كان في قوله ولما كان النظر الخ أما الالفاظ التي ذكرها فقد سبق بيان بعضها وسيأتي بيان الباقي في كلام المصنف فلا حاجة إلى الإطالة بتقديمه عن موضعه .