عمر بن سهلان الساوي

236

البصائر النصيرية في علم المنطق

الفن الثاني في صورة الحجج وينقسم إلى ستة عشر فصلا الفصل الأول لما كانت معرفة الحجة هي المقصود الأهم من المنطق وكانت في نفسها مركبة والعلم بالمركب لا يحصل الا بعد العلم بما منه التركيب وكان تركيب الحجة من القضايا المركبة من المفردات وبحسب ذلك وقعت البداية في بياننا بمفردات المعاني والالفاظ والتخلص منها إلى تركيب القضايا بأصنافها ، حتى أتينا على جميع ذلك بالبيان الشافي ، فخليق بنا تجريد النظر لتعريف الحجة وأقسامها . والحجة هي : قول مؤلف من أقوال يقصد به ايقاع التصديق بقول آخر غير مصدّق به وأصنافها ثلاثة : القياس والاستقراء والمثال . « 1 » ولكل واحد منها أمور قريبة منه كالضمير « 2 » والدليل والرأي والعلامة و

--> ( 1 ) - والمثال يريد به التمثيل الّذي هو القياس الأصولي كما يأتي في الفصل السادس عشر من هذا الفن . ( 2 ) - كالضمير الخ سيأتي للمصنف في الفصل السادس عشر من هذا الفن تفسير هذه الالفاظ ولنعجل به الآن فالضمير قياس حذفت كبراه اما لظهورها كما يقال في الهندسة « خطا ا ب وا ج خرجا من المركز إلى المحيط فهما متساويان » واما لاخفاء كذب الكبرى كما يقول الخطابي « فلان يكلم العدو فهو خائن » ولو قال : « وكل من يكلم العدو فهو خائن » لا حس بكذبه . والرأي هو مقدمة توضع لاشعار النفس بأن شيأ حاصل أو غير حاصل أو انه حسن أو قبيح أو من الصواب فعله أو من الصواب تركه وذلك بما يستلفتها مضمونها إلى معهوداتها في الشأن الّذي تقال فيه تلك المقدمة ومنه كل جوامع الكلم وما يسمى بالحكم كقولهم الخائن خائف والأمين آمن . والدليل هو من