عمر بن سهلان الساوي
235
البصائر النصيرية في علم المنطق
واعلم أن القانون الأعظم في العكس هو رعاية الموضوع بتمامه والمحمول بتمامه وربما أو هم الاخلال ببعض أجزائهما تخلفا في العكس إذ الصدق غير منحفظ فيه ، مثال ذلك أن نقول : « لا شيء الحيطان في الوتد » و « لا شيء من البطاطيخ في السكين » . وهو قول صدق ويعتقد أن عكسه : « لا شيء من الوتد في الحيطان » و « لا من السكين في البطاطيخ » وهو كذب . وانما كان كذلك للاخلال ببعض أجزاء المحمول لان المحمول هو في الوتد وفي السكين لا الوتد ولا السكين وحدهما فلنجعل جملته موضوعا كما كان محمولا فيبقى الصدق بحاله . وذلك أن نقول : « لا شيء مما في الوتد بحيطان » و « لا مما في السكين ببطاطيخ » وهذا تمام القول في العكس .
--> تغير الحكم فيه بالمرة بخلاف الممكن الخاصي فان السلب والايجاب فيه بمعنى واحد في الحقيقة . ثم اعلم أن المصنف قد اقتصر في أنواع القضايا وعكوسها على ما يغلب استعماله في العلوم ، ولهذا سلك المسلك الّذي رأيته في البيان أما الجمهور خصوصا المتأخرين منهم فإنهم جاءوا في القضايا المركبة وعكوسها بما يمكن الاستغناء عنه والاطلاع على كلامهم كاف في الحكم بما ذكرنا . أما فائدة باب العكس فقد قصروها على استعمال عكوس القضايا في بيان لزوم بعض النتائج لقياساتها في بعض الاشكال ، وأنت ترى أن العكس في نفسه يصلح أن يكون من الأدلة وحده فيجوز لك أن تدعى دعوى وتستدل عليها بأنها عكس لأصل صادق بين الصدق أو مبرهن عليه وأقرب مثال لذلك قول لا إله الا اللّه فإنه في معنى : لا شيء من الاله بغير اللّه وهو سالبة كلية ضرورية معدولة المحمول . والمبرهن عليه بدليل الوحدانية ليس هذه الكلية وانما هو كلية أخرى وهي : « لا شيء من غير اللّه باله بالضرورة » ولكنه متى صدق هذا الأصل صح لنا أن نأخذه دليلا على صدق عكسه وهو لا إله الا اللّه .