عمر بن سهلان الساوي
227
البصائر النصيرية في علم المنطق
شيء من الأسود بأبيض » . ومثال الثاني « لا شيء من الحجارة بحيوان ما دام حجارة » ويدوم هذا الوصف بدوام وجوده ، فعكسه أيضا وهو : « لا شيء من الحيوان بحجارة » يدوم السلب فيه بدوام وجوده . وأما الكلى الموجب من المطلقات فينعكس جزئيا موجبا ولا ينعكس كليا لأن المحمول ربما كان أعم من الموضوع فلا يصدق الموضوع على كل واحد منه ، وهذا مثل : الانسان والحيوان . فيصح حمل « الحيوان » على كل « انسان » ولا يصح حمل « الانسان » على كل « حيوان » إذ كل انسان حيوان ولا يصح أن : « كل حيوان انسان » بل « بعض الحيوان انسان » فان ( الحيوان ) أعم من ( الانسان ) . وأما أنه ينعكس جزئيا فبيانه بالافتراض وهو أنه « إذا كان كل ب ج » فيمكن فرض واحد معين من الموصوفات ب ( ب ) فذلك الواحد بعينه ( ب ) و ( ج ) فذلك « الباء ج » وذلك « الجيم ب » . ونحن قلنا في جانب الموضوع ان « كل ب » معناه كل ما يقال له ( ب ) كان موصوفا ( بب ) دائما أو لم يكن ولكنه لا بد من أن يكون موصوفا به ولو وقتا ما إذ لو لم يكن كذلك لكان ( ب ) مسلوبا دائما عما يقال له ( ب ) وهو « 1 » محال .
--> ( 1 ) - وهو محال حاصل الدليل أنه قد سبق ان وصف الموضوع صادق على افراده بالفعل وهي مفروضة الوجود ، فإذا صدق المحمول عليها بالإطلاق الشامل للضرورى أو بالوجود المشروط فيه سلب الضرورة ، فلا أقل من أن يكون المحمول قد ثبت لفرد معين يصح أن يشار إليه من افراد الموضوع ثبوتا بالفعل فذلك الفرد المعين فرد للمحمول وقد كان موصوفا بالفعل بوصف الموضوع فيحمل ذلك الوصف عليه بالفعل لا محالة ، إذ لو سلب عنه لكان سلبا لما فرض ثبوته . فإذا صدق « كل انسان متنفس بالإطلاق أو الوجود » كان واحد من « الانسان » فردا من « المتنفس » فيكون « بعض