عمر بن سهلان الساوي
210
البصائر النصيرية في علم المنطق
به في زمان بعد تحويل القبلة صدقتا ولم تتناقضا . أو تختلفا في المكان فقيل : زيد متحرك وعنى به على الأرض وقيل : ليس زيد بمتحرك وعنى به على الفلك لم تتناقضا . أو تختلفا في الشرط فقيل الأسود جامع للبصر وعنى به ما دام أسود وقيل : ليس بجامع للبصر وعنى به إذا زال عنه كونه أسود لم تتناقضا . وإذا كانت القضيتان مخصوصتين كفى في تناقضهما هذه الشرائط المذكورة وأمّا إذا كانتا محصورتين زاد شرط آخر وهو اختلافهما بالكمية أعنى بالكلية والجزئية ، كما اختلفتا في الكيفية أعنى في الايجاب والسلب . فان اتفقتا في الكمية جاز اجتماعهما في الصدق والكذب ، أما المجتمعتان في الكذب فكالكليتين في مادة الممكن « 1 » وتسميان متضادتين مثل قولنا : كل انسان كاتب ، لا شيء من الناس بكاتب ، فإنهما جميعا كاذبتان . وانما سميتا متضادتين لان الضدين لا يجتمعان معا في الوجود . وقد يرتفعان معا ويكذبان معا في القول أيضا كما تقول : زيد أبيض زيد أسود ولا يجتمعان في صدق القول البتة . فهاتان القضيتان أيضا لما اجتمعتا في الكذب ولم يتصور اجتماعهما في الصدق مثل الاضداد في نفس الأمر سميتا متضادتين . وأما المجتمعان في الصدق فكالجزئيتين في مادة الممكن وتسميان داخلتين « 2 » تحت التضاد مثل قولنا : بعض الناس كاتب ، ليس بعض الناس
--> ( 1 ) - في مادة الممكن انما كذب الكليتان في مادة الممكن لأنه مع امكان أن يثبت المحمول وأن لا يثبت لا يمكن أن تصدق الكلية القائلة بمعناها كل ما لو وجد كان موضوعا فهو لو وجد كان المحمول ، لأنه قد يوجد ولا يكون المحمول ولا القائلة كل ما لو وجد كان الموضوع فليس بالمحمول لأنه يمكن أن يكون المحمول ولتحقق السلب في بعض الافراد مع الأولى والايجاب في بعضها مع الثانية . ( 2 ) - داخلتين تحت التضاد انما سميتا بذلك لأنهما لما خرجتا من المتناقضتين