عمر بن سهلان الساوي
211
البصائر النصيرية في علم المنطق
كاتبا فإنهما جميعا صادقتان . نعم الكليتان المختلفتان في الكيفية المتفقتان في الكمية تقتسمان الصدق والكذب في مادة الواجب « 1 » والممتنع والموجبة في الواجب متعينة للصدق والسالبة فيه للكذب والسالبة في الممتنع متعينة للصدق والموجبة فيه للكذب . ولكن هذا الاقتسام ليس لنفس القول بل لأجل المادة فان ما يكون لنفس القول لا يختلف باختلاف المواد والمهملتان لما كانتا في قوة الجزئيتين فلا تناقض بينهما إذ يصدقان معا في مادة الممكن كالجزئيتين . والقضيتان المتفقتان في الكيفية المتخالفتان في الكمية وتسميان متداخلتين « 2 » تصدقان معا في الواجب ان كانتا موجبتين كقولنا : كل انسان حيوان ، بعض الناس حيوان وتكذبان في الممتنع كقولنا : كل انسان حجر ، بعض الناس حجر . وان كانتا سالبتين صدقتا في الممتنع كقولنا : لا شيء من الناس بحجر ، ليس بعض الناس حجرا وكذبتا في الواجب كقولنا : لا شيء من الناس
--> لصدقهما كانتا بمنزلة الكليتين اللتين خرجتا من التناقض لكذبهما وان كان الشبه بالضدين موجودا في الكليتين دون الجزئيتين ، لان الضدين لا يصدقان في القول على شيء واحد . وأفضل عندي أن يقال إنه لما كان صدق الجزئيتين في الحقيقة مبنيا على أن الافراد التي ثبت لها المحمول هي غير الافراد التي سلب عنها وان كان العنوان واحدا فلم تخرجا بذلك عن حال الضدين فإنهما يصدقان معا متى اختلفت الافراد الموضوعة لكل منهما ولذلك بقيتا داخلتين تحت التضاد ، فقد كان كذب الكليتين لاتحاد الموضوع وصدق الجزئيتين لاختلافه في الحقيقة فحكمهما هو بقية حكم الضدين . ( 1 ) - في مادة الواجب والممتنع كما تقول في الأول : كل انسان حيوان ، ولا شيء من الانسان بحيوان . فالموجبة صادقة والسالبة كاذبة وتقول في الثاني : كل انسان حجر ، ولا شيء من الانسان بحجر . فالسالبة صادقة والموجبة كاذبة . ( 2 ) - متداخلتين لان الجزئية منهما داخلة في الكلية .