عمر بن سهلان الساوي

206

البصائر النصيرية في علم المنطق

الآحاد ، فلا « 1 » يتصور دوام حكم فيها دون ضرورة . وقد ظن بعضهم من هذا أنه لا يكون في الكليات حمل غير ضروري وليس كذلك ، فإنه يوجد في الكليات ما يلزم كل شخص منه ان كانت له أشخاص كثيرة ايجاب « 2 » أو سلب وقتا بعينه ، مثل ما للكواكب من الشروق والغروب وللنيرين من الكسوف أو وقتا ما غير معين مثل ما لكل انسان مولود من التنفس وما يجرى مجراه . وانما وقع هذا الظن بسبب ظن آخر وهو أنهم اعتقدوا ان الحمل في الكليات يكون دائما ولا شك أن الدائم في الكليات ضروري ، فأنتجوا من ذلك أن الحمل في الكليات ضروري لكن الصغرى خطأ فإنه قد يوجد في الكليات ما هو لكل واحد منها وقتا ما كما بيناه . واعلم أنه قد يوجد حمل ضروري لبعض جزئيات كلى غير ضروري لبعض ، فان بعض الأجسام متحرك بالضرورة ما دام ذلك البعض موجودا وبعضها متحرك بوجود غير ضروري وبعضها بامكان غير ضروري . وليس حكمنا بضرورية الحركة لبعض الأجسام بسبب دوامها ، فانا قد بينا

--> ( 1 ) - فلا يتصور دوام حكم فيها دون ضرورة وذلك يكاد يكون بديهيا فان من يحكم حكما كليا دائما لا يفارق الذات لا في ماض ولا حال ولا مستقبل ، لا بد ان يكون قد بنى حكمه على الحكم باللزوم والا فكيف يحكم بالدوام في المستقبل وهو غير حاكم بلزوم المحكوم به . وانما يتصور ذلك في علم واحد وهو علام الغيوب وهو لا يدخل في موضوع علم المنطق ، ثم إن الدوام لا يكون الا لشيء اقتضاه في ذات الموضوع أو خارج عنه فيستلزم الضرورة حتما . ( 2 ) - ايجاب أو سلب فاعل يلزم وكل شخص مفعوله المقدم اى في الكليات ما يلزم الايجاب والسلب كل شخص منه لكن في وقت معين أو غير معين .