عمر بن سهلان الساوي
207
البصائر النصيرية في علم المنطق
أن الدوام في الجزئيات لا يجعله ضروريا بل عرفيا أو لاستحقاقه « 1 » الحركة من جهة طبيعته النوعية فحكمنا بضرورتها لذلك . واعلم أن قولنا : « بعض ب ج » يصدق وان كان ذلك البعض موصوفا بج في وقت ما لا غير . وكذلك تعلم أن كل بعض إذا كان بهذه الصفة صدق ذلك في كل بعض وإذا صدق الايجاب في كل بعض صدق في كل واحد ، فتعلم « 2 » من هذا أنه ليس من شرط الايجاب المطلق عموم كل عدد في كل وقت . واعلم أن أعم القضايا هي القضية الممكنة بالامكان العامي ، فإنها تشمل الموجود من الضروري وغير الضروري وما ليس بموجود مما هو جائز الوجود ، فهو أعم من المطلق العام لأن المطلق لا يتناول الا الموجود . والممكن الخاص أعم من المطلق الوجودي إذ يتناول الموجود الغير الضروري وغير الموجود مما هو جائز الوجود والوجودي لا يتناول الا الموجود « 3 » الغير الضروري .
--> ( 1 ) - أو لاستحقاقه معطوف على عرفيا أي ان الدوام في الحكم الجزئي اما مبنى على العرف كالحكم بابيض البشرة دائما على بعض الناس أو مبنى على العلم بعلة الحركة في الجسم المتحرك وأنها علة لازمة لذاته . ( 2 ) - فتعلم أنه ليس من شرط الخ يريد أنه إذا صدق قولك : بعض الانسان متنفس ، إذا كان التنفس ثابتا لذلك البعض وقتا ما قبل الحكم أو حاله أو بعده بدون تحديد وصدق ذلك في كل بعض على النحو للتقدم تبعه صدقه في كل واحد من الأفراد . كذلك فإذا حكمت في كلية مطلقة بأن كل انسان متنفس كان ذلك متناولا لما قبل الحكم وحاله وبعده وصدقت القضية ولا يشترط أن يكون العموم للجميع في وقت واحد حتى يكون تنفس كل واحد مع تنفس الآخر ، فيعم العدد في كل وقت من أوقات التنفس . ( 3 ) - الا الموجود الغير الضروري هذا على اصطلاح المصنف حيث خص الوجودي بما لا ضرورة فيه .