عمر بن سهلان الساوي

178

البصائر النصيرية في علم المنطق

والقضية التي صرح فيها بالرابطة تسمى ثلاثية مثل قولك : زيد هو كاتب أو يوجد كاتبا والتي لم يصرح فيها بهذه اللفظة تسمى ثنائية . والقضية الثلاثية انما تكون سالبة إذا دخل حرف السلب على الرابطة فرفعها وسلبها . مثل قولك : زيد ليس هو كاتبا وتسمى سالبة بسيطة . أما إذا دخلت الرابطة على حرف السلب فلا تكون القضية سالبة وذلك مثل قولك : زيد هو لا بصير أو غير بصير أوليس بصيرا . لأن هو ربطت ما بعدها بالموضوع وصيرت حرف السلب جزءا من المحمول فصار « ليس » أو « لا » مع ما بعدها شيئا واحدا محمولا على الموضوع بالايجاب والاثبات ومثل هذه القضية تسمى معدولة ومتغيرة . وإذا وقع مثل هذا الاسم المتحد بحرف السلب الّذي يسمى غير محصل في جانب الموضوع ، سميت القضية أيضا معدولة لكن مطلق العدول لا يفهم الا في جانب المحمول . والقضية المعدولة قد تكون موجبة كما ذكرناه وقد تكون سالبة وهو أن يكون حرف السلب في القضية داخلا على الرابطة مثل قولك : زيد ليس هو غير بصير . والفرق بين السالبة البسيطة والموجبة المعدولة أما في الثلاثية فمن وجهين : أحدهما - من جهة الصيغة وهو أن حرف السلب داخل على الرابطة في السالبة ومدخول عليه في الموجبة المعدولة . وأما من جهة المعنى فهو أن موضوع الموجبة المعدولة لا بد من أن يكون موجودا لأن حكمها الاثبات ، فان « هو » إذا كان قبل حرف السلب يقتضي ثبوت ما بعده للموضوع سواء كان ما بعده قابلا للثبوت أي وجوديا أو لم يكن قابلا للثبوت أي أمرا عدميا سلبيا . فلسنا في اعتبار صدق القضية وكذبها بل في اعتبار مقتضى القضية ، إذا تأخر حرف السلب عن الرابطة ولا محالة أن مقتضاها اثبات ما بعدها وايجابه