عمر بن سهلان الساوي
179
البصائر النصيرية في علم المنطق
للموضوع . ولا يتصور اثبات شيء لآخر الا إذا كان ذلك الآخر ثابتا ، اما في نفس الأمر أي الوجود الخارجي ، أو في الوهم بأن يحكم الذهن عليه بوجود هذا المحمول له لا في الذهن فقط بل على أنه إذا وجد وجد له هذا المحمول . فإن لم يكن للشئ وجود الا في الذهن ، فمحال أن يحكم عليه بثبوت شيء له لا في الذهن بل في نفس الأمر وليس هو موجودا في نفس الأمر . وانما أوجبنا أن يكون الموضوع في الموجبة المعدولة موجودا لا لأن قولنا غير بصير لا يقع الا على الموجود ، بل لأن الايجاب نفسه يقتضي ذلك سواء كان غير بصير يقع على الموجود والمعدوم أو لا يقع الا على الموجود . وربما يقبل في الظاهر الايجاب المعدول على ما هو محال الوجود لمطابقة ذلك الايجاب السلب ، مثل ما يقال : العنقاء هو غير موجود أو الخلاء « 1 » معدوم والتحقيق ما ذكرناه . وأما السلب فيصحّ عن كل موجود ومعدوم ، إذ ما ليس موجودا فيصح سلب جميع الأشياء عنه فيصح أن تقول : شريك اللّه ليس هو بصير . لأنه إذا لم يكن فلا يكون بصيرا ولا سميعا ولا شيئا من الأشياء . ولا يصح أن تقول : « شريك اللّه هو غير بصير » لأن هذا حكم بايجاب الغير بصيرية لشريك اللّه وما هو محال الوجود لا يتصور اثبات أمر له وان
--> ( 1 ) - أو الخلاء معدوم جعله من أمثلة الايجاب المعدول لان معدوم في معنى غير موجود لما سبق أن العدم لا يحصل في الذهن الا مضافا للوجود ويجرى مجرى ما ذكره المصنف من الأمثلة قولهم : اجتماع النقيضين وارتفاعهما محال ، ونحو ذلك من العبارات التي يقع فيها التسامح بإقامة الايجاب مقام السلب والحق ان العدم والاستحالة ليسا بشيء يثبت لشيء وانما هما يصوران السلب في قضية سالبة صادقة وهي لا شيء من الخلاء بموجود أو أن أحد النقيضين لا يجتمع مع النقيض الآخر أو لا يرتفع مع ارتفاعه بالضرورة .