عمر بن سهلان الساوي
170
البصائر النصيرية في علم المنطق
واحدة تلزم إحداهما الأخرى أو تعاندها . ويعم الأصناف الثلاثة : أن فيها « حكما بنسبة معنى إلى معنى » اما بايجاب واثبات أو سلب ونفى . ولكن خاصية الايجاب في الحملى هو الحكم بوجود شيء لشيء ، على معنى أن المنسوب إليه يقال له هو ما جعل منسوبا والسلب هو الحكم بلا وجود شيء لشيء . والايجاب في المتصل هو الحكم بلزوم احدى القضيتين للأخرى ، إذا فرضت الأولى منهما المقرون بها حرف الشرط وتسمى المقدم ، لزمتها الثانية المقرون بها حرف الجزاء وتسمى التالي . والسلب هو رفع هذا اللزوم والاتصال مثل قولك : « ليس إذا كانت الشمس طالعة فالليل موجود » . والايجاب في المنفصل : هو الحكم بمباينة احدى القضيتين للأخرى والسلب فيه رفع هذه المباينة مثل قولك : ليس اما أن يكون العدد زوجا واما منقسما بمتساويين . وليس في المنفصل مقدم وتال بالطبع بل بالوضع ، فان كل واحدة من القضيتين يمكن أن تجعل مقدما والانفصال بحاله ، أما في المتصل فلا يجب امكان جعل كل واحدة منهما مقدما ، لأن المقدم ربما كان أخص من التالي فيلزم من وضعه وضع التالي الأعم ولا يلزم من وضع التالي الأعم وضع المقدم الأخص ، بل لو كانا متلازمين « 1 » متساويين لكان يلزم كل واحد منهما
--> ( 1 ) - المتلازمان المتساويان كالنطق والاستعداد للنظر فتقول ان كان هذا ناطقا كان مستعد للنظر وهو فرض العلة ليحصل المعلول ، أو تقول كلما كان هذا مستعدا للنظر كان ناطقا وهو فرض المعلول ليعلم ثبوت العلة المساوية وهكذا وجود النهار وطلوع الشمس ومن هذا ترى أن ليس وضع كل على أنه مقدم أو تال على وجه واحد من المعنى فيكون تقدم المقدم وتأخر التالي طبيعيا على كل حال في المتصل ، أما في