عمر بن سهلان الساوي
171
البصائر النصيرية في علم المنطق
من وضع الآخر . والقضية التي حكمها الايجاب تسمى موجبة والتي حكمها السلب تسمى سالبة فهذه هي أقسام القضايا . لكن أولها الحملية لأن تركيب المفردات يقع أولا إليها ثم عنها تتركب الشرطيات . والأول من جملة الحملى هو الموجب لأنه مؤلف من موضوع ومحمول على نسبة وجود بينهما . وأما السالب فمؤلف من موضوع ومحمول ورفع وجود النسبة ولا يتحقق رفع الشيء في الذهن دون وجوده في الذهن . فكل عدم لا يتحقق في الذهن ولا يتحدد الّا بالوجود ، أي بأن يؤخذ « 1 » الوجود جزءا من حد العدم والوجود يتحقق دون العدم . فالايجاب اذن مستغن عن السلب أما السلب فعارض على الايجاب فكان الايجاب أولا بالنسبة إليه .
--> المنفصل فتقديم كل وتأخير الآخر لا يغير شيأ من وجه الانفصال فلا يكون بينهما ترتيب طبيعي . ( 1 ) - بأن يؤخذ الوجود جزأ من حد العدم لا يريد بأخذه جزأ من حد العدم أن يكون الوجود مقوما للعدم في ماهيته إذ العدم لا ماهية له وانما يريد أنه لا يمكن فهم العدم حتى يضاف إلى وجود ، فيكون الوجود محددا لمفهومه . بمعنى أنه يكون المعقول منه في الذهن ويحدد ما يكون له من صورة فيه ويميزها ان كانت له صورة وحقيقة ما يمكن تصوره من العدم هو تصور الموجود عاريا عن أمر كان يفرض عروضه له أو كونه فيه أو نسبته إليه . فتصور عدم البياض هو تصور الجسم بلون آخر ليس البياض وتصور عدم ابن زيد هر تصور زيد على حالته هذه لا ينسب إليه ابن وهكذا فما يسمى أعداما هو في الحقيقة ناحية من صور الوجودات .