عمر بن سهلان الساوي

169

البصائر النصيرية في علم المنطق

محمول على معنى أوليس محمولا عليه . ومعنى قولنا ما هو في قوة المفرد أي المركب الّذي لم يعتبر من حيث هو مركب ، بل من حيث يمكن أن يقوم مقامه لفظ مفرد مثل قولنا : « الحيوان الناطق المائت » ينتقل من مكان إلى مكان بنقل قدم ووضع أخرى ، فان « الانسان » يقوم مقام « الحيوان الناطق المائت » ويمشى مقام الباقي وهذا هو القسم الحملى . واما أن يكون الحكم بنسبة مؤلف تأليف القضايا إلى مثله ولكن قد قرن بكل واحد منهما ما يخرجه عن كونه قضية ويربطه بالآخر فيجعلهما قضية واحدة وهذه النسبة اما نسبة المتابعة واللزوم كقولنا : « ان كانت الشمس طالعة فالنهار موجود » ، فقد حكمت بلزوم وجود النهار لطلوع الشمس وهذا هو الشرطي المتصل . أو تكون النسبة نسبة العناد والمباينة كقولنا : « اما أن يكون هذا العدد زوجا واما أن يكون فردا » وهو الشرطي المنفصل . وفي كل واحد من المتصل والمنفصل قضيتان أما في المتصل فقولنا : « الشمس طالعة والنهار موجود » ، وفي المنفصل قولنا : « العدد زوج والعدد فرد » . ولكن اقترن بكل واحدة منهما ما أخرجها عن كونها قضية وهيّأها لأن تكون جزء قضية متقاضيا اتصال الأخرى بها لتمام معناها في الصدق والكذب ودليل خروجها عن كونها قضية زوال الصدق والكذب عنها . أما في المتصل فلفظة « ان » قد اقترنت بإحدى القضيتين والفاء بالأخرى وفي المنفصل لفظة « اما » . واما فقولك : « ان كانت الشمس طالعة » ليس فيه صدق ولا كذب فليس قضية ، وكذلك قولك مفردا ف « النهار موجود » إذا بقيت الفاء على دلالتها ولم تلغ لم يكن صادقا ولا كاذبا ، بل الصدق والكذب فيه من حيث صارا قضية