عمر بن سهلان الساوي

162

البصائر النصيرية في علم المنطق

الفصل الأول في الاسم والكلمة والأداة قد بينا أن الغرض من المنطق معرفة الأقوال الشارحة والحجج وكل واحد منهما مؤلف لكن الحجة أكثر تأليفا . فان تركيب الحد والرسم من المفردات ، والحجة لا تتركب أوّلا من المفردات ، بل يقع تركيب المفردات أولا في أمور هي قضايا ثم تركب من هذه القضايا أنواع الحجج . والنظر فيما منه التأليف قبل النظر في المؤلف فلا جرم وجب تقديم النظر في القضايا وأصنافها على القياس والنظر فيها محوج تعرّف هذه المفردات الثلاثة وهي الاسم والكلمة والأداة . فالاسم لفظ مفرد يدل على معنى من غير دلالة على زمان ذلك المعنى كزيد وعيسى وقائم وكاتب وقد يشكك على هذا بلفظة أمس والمقدّم ولفظة الزمان فان هذه كلها أسماء ومع ذلك دالة على الزمان . فنقول في حل هذا الشك ان قول القائل يدل على زمان المعنى أو لا يدل ، يقتضي أن يكون المعنى متحصلا في نفسه دون الزمان ويكون الزمان أمرا مقارنا لذلك المعنى لا هو نفسه ولا داخل في حده . وفي أمس وغد والزمان نفس المعنى هو الزمان لا أن الزمان خارج عن نفس المعنى لا حق به . والمقدّم دال على معنى جزؤه الزمان وجزء الشيء لا يكون مقارنا لمعنى الشيء بل يقارن جزأه الآخر فيحصل مجموعهما معنى الشيء كاملا ، فليس للمقدم اذن دلالة على زمان خارج عن معناه والدلالة المنفية هي دلالة الاسم على زمان خارج عن نفس معناه ، إذ قلنا يدل على معنى من غير دلالة على