عمر بن سهلان الساوي

155

البصائر النصيرية في علم المنطق

الملكة أما أخذ القوة بدل الملكة فكقولهم العفيف هو الّذي يقوى على اجتناب اللذات الشهوانية والفاجر يقوى أيضا ولا يفعل . وأما أخذ الملكة بدل القوة فكقولهم القادر على الظلم هو الّذي من شأنه وطباعه النزوع إلى انتزاع ما ليس له من يد غيره وهذا ملكة الظلم لا القدرة على الظلم ، فان القادر على الظلم قد يكون عادلا وليس في طبعه نازعا إلى انتزاع ما ليس له من يد غيره . ومن ذلك أخذهم النوع مكان الجنس كقولهم في حد الشر انه ظلم الناس والظلم نوع من الشر . ومن ذلك أخذهم الموضوع مكان الجنس كقولهم ان السرير خشب يجلس عليه والخشب موضوع للسريرية لا جنس والسريرية عارضة عليه . ومن ذلك أخذهم ما كان وليس الآن موجودا مكان الجنس ، كقولهم في حد الرماد انه خشب محترق وليس الرماد خشبا بل كان خشبا وإذ ذاك لم يكن رمادا فحين هو رماد لم يبق كونه خشبا وحين كان خشبا لم يصر بعد رمادا . ومن ذلك أخذهم « 1 » الجزء مكان الجنس كقولهم ان العشرة خمسة وخمسة وكقولهم في حد الحيوان انه جسم ذو نفس والجسم جزء من الحيوان لا جنس . وقد أورد هذا المثال في كتبهم وكأنه يناقض ما قدمناه من أن الجسم جنس للحيوان ويجب أن يعلم أن لا تناقض أصلا . فان الجسم يمكن أن يؤخذ باعتبار لا يكون به الاجزاء فقط وإذ ذاك لا يكون محمولا على الحيوان لأن الجزء لا يكون محمولا على الكل . ويمكن أن يؤخذ باعتباره جنسا محمولا على ما تحته ، أما اعتبار كونه

--> ( 1 ) - أخذهم الجزء الخ المراد منه الجزء المادي في الوجود الخارجي .