عمر بن سهلان الساوي
156
البصائر النصيرية في علم المنطق
جزأ فهو أن يجعل معناه أنه جوهر مركب من هيولى وصورة ذو أبعاد ثلاثة بشرط أن لا يدخل في مفهومه غير هذا فان وجد مع غير هذا مثل كونه نباتيا أو حيوانيا أو جماديا فهو زائد على هذا المفهوم وبهذا الاعتبار هو جزء وليس محمولا إذ ليس الحيوان هذا القدر فحسب . وأما اعتبار كونه جنسا فهو أن لا يجعل مفهومه مقصورا على هذا القدر فحسب ، بل يجوز أن يكون هذا الجوهر المركب من الهيولى والصورة أي تلك الأنواع كان لا بأن تكون مقترنة به اقتران الخارج عن المفهوم ، بل اقتران جواز الدخول في المفهوم . وعلى الجملة هو أن يؤخذ هذا المعنى مطلقا غير مشروط بشرط الاقتصار عليه أو وجوب الزيادة فيه . ولا شك أن الجسم جنس بهذا المعنى للحيوان إذ هو أحد الأنواع التي يجوز دخولها في مفهوم ذلك الجسم وذلك الجسم على اطلاقه دون شرط الاقتصار على كونه جوهرا ذا أبعاد ثلاثة محمول عليه . فإذا اعتبرت الجسم على هذا الوجه كان جنسا ووجب ايراده في حد الحيوان ، أما على الوجه الاخر فهو جزء ولا يجوز ادخاله في الحد ولا حمله عليه أصلا لأن الجزء لا يحمل على الكل . واما الخطأ في الفصل فهو أن تأخذ اللوازم مكان الذاتيات وأن تأخذ الجنس مكان الفصل وأن تحسب الانفعالات فصولا . والانفعالات « 1 » إذا اشتدّت بطل الشيء والفصول إذا اشتدّت ثبت الشيء . وأما المشترك بين الجنس والفصل والحد والرسم فأمران :
--> ( 1 ) - والانفعالات إذا اشتدت الخ يريد أن يقول مع أنه يوجد فرق بيّن بين الفصول والانفعالات لأن الانفعال تأثّر إذا أشتد أدّى إلى فساد جوهر المتأثر المنفعل أما الفصول فإنها مقومات للجوهر وكلما قوى المقوّم بالكسر قوى المقوم بالفتح واطلاق الاشتداد على الفصول ضرب من التسامح .