عمر بن سهلان الساوي
154
البصائر النصيرية في علم المنطق
الفصل الثاني في التحرز عن وجوه من الخطأ تقع في الحد والرسم اعلم أن القانون الّذي أعطيناه في الحد الحقيقي من جميع الذاتيات بأسرها وترتيبها يصعب جدا إذ لا يعثر على جميع الذاتيات دائما في كل شيء ، فربما كان للشئ فصول عدّة ، فإذا وجد بعضها وحصل التمييز وقع الظن في الأكثر بأن لا فصل غيره . وكذلك الوقوف على الجنس القريب صعب جدا فربما يؤخذ البعيد على اعتقاد أنه قريب وربما اشتبهت اللوازم البينة للشئ بذاتياته ، فتؤخذ بدل الذاتيات ويركب الحد منها . والذهن لا يتنبّه للفرق بين الذاتي واللازم البيّن في جميع الأشياء ، إذ هي متقاربة جدا في بيانها للشئ وامتناع فهم الشيء دون فهمها ، ولصعوبة هذا الأمر أوردنا أمثلة من الحدود والرسوم التي وقع فيها الخطأ ليتدرّب الطبع بمعرفتها ويتحرّز عن أمثالها . فمنه ما هو في الحد اما في جانب الجنس أو في جانب الفصل أو مشترك بينهما فالمشترك بينهما يشارك الحد فيه الرسم . أما ما هو في الجنس فمن ذلك أن يؤخذ شيء من اللوازم كالواحد والموجود مكان الأجناس أو كالعرض في حدود الأنواع الواقعة تحت المقولات التسع ، فان العرض ليس جنسا لها كما علمت بل لازم . ومنه أن يؤخذ الفصل مكان الجنس كقولهم : ان العشق افراط المحبّة والافراط فصل له وجنسه المحبة ، فقد وضع الفصل مكان الجنس والجنس مكان الفصل . ومن ذلك أن يؤخذ جنس بدل جنس كالملكة بدل القوة والقوة بدل