عمر بن سهلان الساوي

152

البصائر النصيرية في علم المنطق

قصد الذات أو قصد نحو « 1 » كونه ذات تلك اللوازم ، فإن كان المقصود معرفة الذات لم يكن هذا التعريف الّذي هو بلازم غير بين ولا ناقل للذهن إلى تلك الحقيقة التي هي للذات رسما . وان كان المقصود من ذكر هذا اللازم تعريف كون هذا الشيء بحيث يلزم

--> ( 1 ) - نحو كونه ذات تلك اللوازم أي الذات التي تعرض لها تلك اللوازم . وحاصل ما قاله أن البسائط لا يمكن أن يكون لها حد بالمعنى السابق وهو المركب من مقومات الشيء ، إذ البسيط لا مقوم له ولكن البسائط تعرف أيضا كما أن المركبات تعرف ، فيكون تعريف البسائط بالرسوم وهو التعريف باللوازم وتقوم الرسوم لها مقام الحدود للمركبات إذا كانت اللوازم بينة ، فان اللوازم البينة ما لا تحتاج إلى وسط فهي لازمة عن الذات فتمثلها للذهن على وجه أشبه بتمثيل الحد للماهية المركبة . أما ان لم تكن بينة بأن كانت محتاجة إلى وسط ، فقد علمت أن ما ليس بينا لا يصح أن يكون معرفا لملزومه كمساواة زوايا المثلث لقائمتين . فلو قصد باللوازم الغير البينة شرح الحقيقة وتعريفها لم يكن ذلك رسما لها كما عرفت . أما إذا قصد بذكر اللوازم الغير البينة تمييز الشيء بكونه بحيث يلزم عنه هذه اللوازم أي ما حاله أن تعرض له هذه العوارض أي تعريفه بأنه هو الشيء الّذي تعرض له تلك العوارض ، كان التعريف بتلك اللوازم الغير البينة رسما يقوم مقام الحد أيضا . لأن كون الذات هي الذات التي تعرض لها العوارض أمر اعرف من الذات نفسها إذ لم ينظر فيه الا إلى كونها هي معروض العارض . وهذا أمر قد يعرف بالمشاهدة أو بغيرها مع أن العارض غير بين اللزوم ، كتعريفك النفس الناطقة في الانسان بأنها قوته التي هي مناط اتصافه بالحكمة . فان عروض الحكمة للانسان لقوة فيه تزيد عن مجرد الحيوانية أمر معلوم لكل من ميز بين الانسان وغيره ، لكن كون ذلك لازما من لوازم النفس الناطقة يحتاج إلى بيان طويل عريض . ولذلك قال إن تعريف القوى الفعالة مثلا بأفعالها هو من هذا القبيل لأنها لا كون لها يعرف الا كونها بحيث تصدر عنها هذه الأفعال ، وهو الكون الّذي يعرض لها عند تعريفها أي توصف به بقصد التعريف .