عمر بن سهلان الساوي
151
البصائر النصيرية في علم المنطق
فان التمييز حاصل به حسب حصوله بمؤلف منه ومن غيره وان لم يكن وافيا بجميع ذاتياته ، مع أن انتقال الذهن إلى الشيء المحدود من الفصل أسرع فإنه أبين للشئ من اللوازم الغير الذاتية ولا يلزم من هذا أن يجعل اللفظ المفرد الموضوع بالمطابقة للمحدود حدا له بسبب كونه دالا على ماهيته . لأن الحدّ للبيان فلا بد فيه من مجهول ومعلوم ولا يكون المجهول عين المعلوم ، فماهية الانسان مثلا ان كانت مجهولة من حيث هي مجملة فكيف تكون هي بعينها معلومة من ذلك الوجه حتى تعلم نفسها بنفسها . اللهم الا أنّ تكون الماهية معلومة والمراد باللفظ ملتبسا فحينئذ يعرف بلفظ مرادف له أو بلغة أخرى . واعلم أن تعريف الماهيات التي لا حدود لها أي الحدود المركبة من المقومات لفقدانها الأجزاء الذاتية انما هو بلوازمها وإذا كانت لوازمها بينة ينتقل الذهن منها إلى فهم الذات كان ذلك في حقها تعريفا قائما مقام الحد وان لم يكن حدا لأنه تعريف الشيء بتوسط حال من أحواله فكان كتعريف الشيء المركب بتوسط مقوماته . وهذا « 1 » انما كان حدا لأنه يعرف حقيقة الشيء كما هو ، والبسيط ان كان واحدا لا كثرة فيه وعرف بتوسط شيء فقد عرف كما هو ، فلا ينبغي أن يتقاصر هذا التعريف عن تعريف الحد أي تعريفه « 2 » بتوسط ألفاظ موضوعة لمقوماته ، لأنه لا افتراق بينهما في توصيل الذهن إلى حاق الشيء . وان لم تكن اللوازم بينة فلا يخلو اما ان يقصد بالقول المركب من لوازمه
--> ( 1 ) - وهذا أي تعريف المركب بتوسط مقوماته انما كان حدا الخ . ( 2 ) - أي تعريفه الخ هذا تفسير لتعريف الحد .