عمر بن سهلان الساوي

150

البصائر النصيرية في علم المنطق

تخصه جملتها بالاجماع . والفاضل منه ما وضع فيه أولا الجنس القريب للشئ ثم قيد بخواصه كلها كقولنا : في حد الانسان انه « حيوان ضحاك مستعد للعلم مشّاء على قدميه عريض الأظفار بادي البشرة » ، وإذا لم يوضع فيه الجنس واقتصر على اللوازم والعوارض التي يخصه مجموعها كان رسما ناقصا . ثم يلزم فيهما جميعا أن تكون هذه اللوازم بيّنة للشئ ، فتعرف الشيء على سبيل انتقال الذهن منها إليه كمن يقول في رسم المثلث انه الشكل الّذي له ثلاث زوايا فقط ، لا كمن يقول إنه الشكل الّذي زواياه الثلاث مساوية لقائمتين . فان هذا ليس بينا الا للمهندس فهو رسم بالنسبة إليه لا على الاطلاق في حق الكل ، أما غير المهندس ممن لا يعرفه فهو في حقه خاصة « 1 » مركبة لا رسم إذ ليس بمعرف وأقل درجات الرسم التعريف . وهاهنا دقيقة وهي : أن الرسم الّذي لم يوضع فيه الجنس القريب إذا كان مؤلفا من خواص بينة ينتقل الذهن منها إلى معرفة الشيء اعتد بكونه رسما ، فإذا اقتصر على خاصة واحدة وانتقل الذهن منها إلى الشيء بسبب كونها بينة له ينبغي أن يكون رسما . لأن المقصود من الرسم هو التعريف بانتقال الذهن من لازمه إلى ملزومه وقد حصل هذا المقصود من لازم واحد ، فليسقط اعتبار كونه قولا بل المفرد أيضا رسم إذا قام مقام المؤلف في التعريف . وإذا جعلنا هذا رسما ، فليجعل مجرد الفصل أيضا حدا طالبا للتمييز بالذاتيات وان لم يكن حدا حقيقيا مساويا للمحدود في المعنى والعموم .

--> ( 1 ) - خاصة مركبة أراد بالمركبة التي تحتاج في العلم بلزومها إلى وسط فكأنها مع الوسط مركب يلزم الشيء فيمكن أن يعلم لكن بعد العلم بالشيء فلا يكون معرفا له .