عمر بن سهلان الساوي

122

البصائر النصيرية في علم المنطق

وفي الوضع كالأشد انتصابا وانحناء وفي الملك كالأكسى والأعرى وفي الفعل كالأقطع والأصرم وفي الانفعال كالأشد تسخنا وتقطعا . فما كان في مقولة تقبل التضاد والاشتداد والتنقّص قبلها أيضا ، فلما كانت الحرارة من مقولة الكيف ضد البرودة وأشد من حرارة أخرى كان الأحر ضد الأبرد وأحرّ من آخر . ولما لم يكن الكم والجوهر يقبلانها لم يقبلها المضاف العارض لهما فليس الكبير ضدا للصغير ولا الضّعف ضدا للنصف لما عرفت . وهذا منى حكاية لما قيل في كتبهم لا ما هو الرأي الحق عندي . فان المضاف وان عرض للكيفية ، فليست الكيفية داخلة فيه بل هو نفس كون الكيفية مقيسة إلى ما هو بإزائها . وللضد طبيعة وماهية معقولة بنفسها ثم تعرض لها إضافة الضدية . والمضاف لا ماهية له سوى الكون مقيسا فلا يعرض له التضاد الّذي يستدعى طبيعة معقولة بنفسها يكون هو عارضا لها . وقد قدّموا قبل هذا بأوراق أن الكبير ليس ضدا للصغير لأنه ليس له طبيعة معقولة بنفسها سوى أنه مضاف فليس للاحرّ والأبرد طبيعة سوى أنه مضاف وان قالوا إنه يكفى لعروض الضدية طبيعة غير الضدية موضوعة لها كانت مضافا أو غيره وللآخر طبيعة غير الضدية وتعرض لها الضدية . فللكبير والصغير أيضا طبيعتان سوى الضدية هما كونهما مضافين فبان بهذا « 1 » تناقض قولهم في الموضعين .

--> ( 1 ) - تناقض قولهم في الموضعين فيه أنهم راعوا أن الاحر مثلا من حيث هو أحر مأخوذ فيه الحرارة التي وقعت فيها النسبة وهي كيفية مضادة للبرودة المأخوذة في الابرد من حيث هو أبرد ومعنى كونها مأخوذة فيه : أن النسبة وقعت فيها فيكون الاحر من حيث هو أشد حرارة وهو معنى الإضافة مضادا للابرد من حيث هو أشد برودة . أما الكبر والصغر في الكميات فهما عارضان لماهية واحدة لا تضاد فيها وهي الجسم التعليمي مثلا فالصغير والكبير كلاهما جسم تعليمي والصغر والكبر إضافة محضة وليس فيهما ماهية وراء ذلك معقولة بنفسها يعرف لها التضاد ، فهما كالأبوة والبنوة بخلاف الاحرّ والابرد فإنهما مع الإضافة قد اشتملا في نفس النسبة على ماهية معقولة وهي الحرارة أو البرودة وتلك الماهية يقع فيها التضاد ، فلذلك قالوا « فما كان في مقولة تقبل التضاد والاشتداد والتنقص قبلها أيضا » .