عمر بن سهلان الساوي
123
البصائر النصيرية في علم المنطق
الفصل التاسع في الكيف الكيف قد يراد به الكيفية وقد يراد به ماله الكيفية ، والكيفية هي كل هيئة قارّة لا يوجب تصورها تصور شيء خارج عنها وعن حاملها ولا قسمة ولا نسبة في أجزاء حاملها . فتفارق « الزمان » ومقولة « أن يفعل » و « أن ينفعل » بأنها هيئة قارة ، وتفارق « المضاف » و « الأين » و « متى » و « الملك » بأنها لا توجب نسبة إلى شيء خارج ، وتفارق « الكم » بأنها لا توجب قسمة و « الوضع » بأنها لا توجب نسبة واقعة في أجزاء حاملها . وأنواعها أربعة تحتوى عليها هذه القسمة ، وهي أن الكيف اما أن يكون مختصا بالكم من جهة ما هو كم كالتربيع والتثليث والتدوير وسائر الأشكال المختصة بالكميات وكالاستقامة والانحناء للخط وكالزوجية والفردية للعدد وهذا قسم [ أوّل ] . واما أن لا يكون مختصا به وهو اما أن يكون محسّا كالألوان والطعوم والروائح والحرارة والبرودة ، فما كان منه راسخا يسمى كيفيات انفعالية كحلاوة العسل وحمرة الورد ورائحة المسك وحرارة النار . وسميت انفعاليات لمعنيين : أحدهما يعم جميعها وهو أن الحواس تنفعل عنها . والثاني يخص بعضها وهو أنها حادثة عن انفعالات في موضوعها ، اما في أصل الخلقة كحلاوة العسل وصفرة « 1 » المصفار ، أو بعد الخلقة كملوحة ماء
--> ( 1 ) - وصفرة المصفار أو الأصفر بطبيعته الأزهار مثلا وصفرة المصفار وحلاوة العسل