عمر بن سهلان الساوي

121

البصائر النصيرية في علم المنطق

رفعت غيره بقيت الإضافة أو رفعته ووضعت غيره ارتفعت الإضافة ، فهو الّذي إليه الإضافة الحقيقية الواجبة الانعكاس فإذا رفعت من الابن أنه حيوان أو انسان أو ناطق أو مشّاء أو ما شئت من الأوصاف جاز رفعها أو لم يجز واستبقيت كونه ابنا بقيت إضافة الأب إليه وان رفعت كونه ابنا واستبقيت هذه الأوصاف كلها لم تبق الإضافة . فعلمت بهذا أن التعادل الحقيقي في الإضافة هو بين الأب والابن وهما اللذان ينعكس أحدهما على الاخر ويقال أحدهما بالقياس إلى الآخر . وربما يشكك على قولنا « ان المتضايفين متلازمان في الوجود » بأن العلم مضاف إلى المعلوم ثم المعلوم قد يوجد دون العلم ، مع أن العلم لا يوجد دون المعلوم . مثلا شيء ما من الموجودات لم يتعلق به علم انسان ، فهو موجود قبل علمه . ثم إذا تعلق علمه به لم يتصور وجود علمه دونه فلا تلازم بينهما وهما متضايفان . ووجه حلّه أن المعلوم ليس مضافا إلى العلم من حيث ماهيته ووجوده ، بل من حيث كونه معلوما ولا يتصور كونه معلوما دون العلم به فهما معا لا انفكاك لأحدهما عن الآخر ، بل هو قبل تعلق العلم به معلوم بالقوة فالعلم به أيضا بالقوة . ويجب أن يراعى في التكافؤ وجود المتضايفين من وجه واحد ، فإن كان أحدهما بالقوة كان الاخر كذلك وان كان الاخر بالفعل كان الاخر كمثله . واعلم أن المضاف قد يعرض للمقولات كلها : أما في الجوهر فكالأب والابن وفي الكم المتصل كالعظيم والصغير وفي الكم المنفصل كالكثير والقليل وفي الكيف كالأحرّ والأبرد وفي المضاف كالأقرب والأبعد وفي الأين كالأعلى والأسفل وفي متى كالأقدم والأحدث