عمر بن سهلان الساوي

117

البصائر النصيرية في علم المنطق

والكبر والصغر ليس لهما وراء كونهما معقولين بالقياس ماهية معقولة في نفسها يعرض لها التضاد وبسبب « 1 » التضاد التضايف . واعلم أن التضايف أعم من التضاد ، فكل متضادين متضايفان وليس كل متضايفين متضادين فان « 2 » كان الضدان متضايفين واعترفنا بأن الصغر والكبر من المضافات لا يلزم منه كونهما ضدين ، إذ من المضافات ما ليست أضدادا كالجوار والجوار والأخوة والأخوة والصداقة والصداقة وغير ذلك . وقول القائل ان الشيء الواحد يكون كبيرا وصغيرا ولو كانا ضدين لما اجتمعا ليس بشيء ، فإنه انما يكون صغيرا وكبيرا بالقياس إلى شيئين والكبير عند من يجعله ضدا ليس ضدا لكل ما يفرض صغيرا بل لما هو بالقياس إليه صغير . ولا يجتمع ذلك الصغر الّذي هو في ذلك الشيء الآخر الصغير بالقياس إلى هذا الكبير مع كبر هذا الكبير الّذي هو بالقياس إليه كبير في شيء واحد . ويتبع هذه الخاصية أنه لا يقبل الاشتداد والتنقص الّذي يختص بالسلوك من أحد الضدين إلى الآخر ، كما ذكرناه في الجوهر . وكذلك ليس نوع منه أشد في ماهيته من نوع آخر منه ، ولا شخص من نوع أشد في نوعيته من شخص من نوعه ، فلا ثلاثة أشد في ثلاثيتها من ثلاثة أخرى أو من أربعة في أربعيتها . ولا خطّ أشدّ خطية من خطّ آخر أي في أنه ذو بعد واحد وان كان أزيد منه في الطول والامتداد ولكن ليس ذلك زيادة في الماهية ولذلك يجمع

--> ( 1 ) - وبسبب التّضاد التضايف أي ويعرض لها التضايف بسبب التضاد . ( 2 ) - فبأن كان الضدان الخ متعلق بلا يلزم أي لا يلزم كونهما ضدين بسبب كون الضدين متضايفين واعترافنا بأن الصغر والكبر من المضافات غير أن لفظة « منه » حينئذ تكون بغير فائدة كررت تساهلا للتأكيد ولعل في النسخة تحريفا وصحة العبارة فإن كان الضدان بحرف الشرط .