عمر بن سهلان الساوي
112
البصائر النصيرية في علم المنطق
مع بقاء الجسمية والشمعية على ما كانت ، فهذه الابعاد الموجودة بالفعل التي تختلف بها الأجسام فيما بينها أو الجسم الواحد بالنسبة إلى أحواله هي الكم المتصل . ويرسم بأنه الّذي يمكن أن تفرض فيه أجزاء تتلاقى عند حدّ واحد مشترك بينها ، فمنه ما هو قارّ الذات ومنه ما ليس قارّا بل هو في التجدد . وأنواع القار الذات ثلاثة : الأول : الخط وهو بعد واحد لا يقبل التجزئة الا في جهة واحدة وهو الّذي يرسم في مبادي الهندسة بأنه طول لا عرض له . والثاني : السطح وهو البعد القابل للتجزئة في جهتين فقط متقاطعتين على حد واحد تقاطعا قائما ويرسم بأنه طول وعرض فقط . والثالث : الجسم التعليمي وهو البعد القابل للتجزئة في ثلاث جهات متقاطعة على حد واحد تقاطعا قائميا ، ويرسم بأنه طول وعرض وعمق ، فالابعاد الثلاثة التي هي الطول والعرض والعمق الموجودة بالفعل عند كل تشكيل هو الجسم التعليمي . وقد ظن قوم أن المكان نوع رابع للكم المتصل القار الذات زائد على السطح . وقد حدّوه بأنه : السطح الباطن للجسم الحاوي المماس للظاهر من الجسم المحوى والداخل في هذا الحد هو السطح والباطن والحاوي والمماس والظاهر والمحوى وجميع هذا من المضاف سوى السطح فكميته اذن لكونه سطحا . وأما الكم المتصل الّذي ليس بقارّ الذات فلنضع أنه هو الزمان لا غير وهو مقدار الحركة والحد المشترك بين اجزائه المفروضة فيه هو الآن . وأما الكم المنفصل فهو الّذي لا يمكن أن يفرض في أجزائه حدّ واحد مشترك بينها تتلاقى عنده وتتحد به وهو العدد لا غير كالسبعة .