عمر بن سهلان الساوي

89

البصائر النصيرية في علم المنطق

الشادين « 1 » أن تأنس طباعهم بأمثلة هذه الكليات الخمسة ويسهل عليهم دركها بالنظر في نفس الأمور ، فان ادراك القوانين مجردة عن المواد والا مثلة ربما يستعصى على الطباع الغير المروضة فليكن هذا القدر من الفائدة منتهى طمعك في هذا الفن . اما الفن الأول فضرورى التقديم لكثرة نفعه وعموم فائدته بالنسبة إلى تعليم الحجج والأقوال الشارحة ، إذ الحجج مؤلفة من مقدمات والمقدمة مؤلفة من مفردين بينهما نسبة أحد المفردين يسمى موضوعا والآخر محمولا . ولا بد من كلية الموضوع ليدخل في العلوم ومن كون المحمول على نسبة من النسب المذكورة في الذاتية والعرضية ليدخل في البرهان الّذي قصارى المنطق تعليمه . والقسمة أيضا احدى الطرق الموصلة إلى اقتناص العلم بالمجهول والقسمة الفاصلة هي التي للاجناس بفصولها المقسمة إلى الأنواع اللاحقة بها كي لا تقع طفرة من درجة إلى غير التي تليها فيخل بالمتوسطات ، وقد تكون القسمة بالخواص والأعراض أيضا . فمعرفة هذه المفردات نافعة في معرفة الحجج ومنفعتها في الأقوال الشارحة اظهر إذ الحدود من جملتها مؤلفة من الأجناس ، والفصول والرسوم منها مؤلفة من الأجناس والخواص والأعراض . فقد عرفت بهذا تفاوت فائدتى الفنين بالنسبة إلى غرض المنطق وهذا الفن هو المسمّى [ ب ] قاطيغورياس أي المقولات العشرة .

--> ( 1 ) - الشادين : الشدو كل شيء قليل من كثير شدا من العلم والغناء وغير هما شيئا شدوا أحسن منه طرفا ، وشدوت الإبل شدوا سقتها قال ابن الاعرابى الشادى المغنى والشادى الّذي تعلم شيأ من العلم والأدب والغنى ونحو ذلك كأنه ساقه وجمعه فالشادون أي الذين أخذوا طرفا من هذا العلم ولم ينتهوا إلى غايته وهم المبتدءون .