ابن هشام الأنصاري

89

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

تفتأ ، أو كان حالا ، كقراءة ابن كثير : لأقسم بيوم القيامة ( 1 ) ، وقول الشاعر : [ 467 ] - * يمينا لأبغض كلّ امرئ *

--> ( 1 ) سورة القيامة ، الآية : 1 . [ 467 ] - لم أقف لهذا الشاهد على نسبة لقائل معين ، والذي أنشده المؤلف ههنا صدر بيت من المتقارب ، وعجزه قوله : * يزخرف قولا ولا يفعل * اللغة : ( أبغض ) مضارع ماضيه أبغض كأكرم ، وأصله البغض - بضم فسكون - ضد الحب ( يزخرف ) يزين ويحسن . المعنى : يحلف أنه يمقت من يقول ويعد ولا يفي ، والعبارة العالية في هذا المعنى قول اللّه تعالى : لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ؟ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ ومثل بيت الشاهد في المعنى قول الشاعر : وأراك تفعل ما تقول وبعضهم * مذق اللّسان يقول ما لا يفعل الإعراب : ( يمينا ) مفعول مطلق لفعل محذوف من معناه ، وتقدير الكلام : أقسم يمينا ( لأبغض ) اللام واقعة في جواب القسم ، حرف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ، أبغض : فعل مضارع مرفوع لتجرده من الناصب والجازم ، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا ، والجملة ، من الفعل المضارع وفاعله لا محل لها من الإعراب جواب القسم ( كل ) مفعول به لأبغض منصوب بالفتحة الظاهرة ، وكل مضاف ، و ( امرئ ) مضاف إليه ( يزخرف ) فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى امرئ ( قولا ) مفعول به ليزخرف ، وجملة الفعل المضارع وفاعله ومفعوله في محل نصب صفة لكل امرئ ( ولا ) الواو عاطفة . لا : حرف نفي مبني على السكون لا محل له من الإعراب ( يفعل ) فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى كل امرئ ، والجملة معطوفة بالواو على جملة الصفة . الشاهد فيه : قوله ( لأبغض ) حيث لم يؤكده بالنون مع كونه فعلا مضارعا مثبتا مقترنا بلام الجواب متصلا بها ؛ لكونه ليس بمعنى الاستقبال . فإن قلت : فلماذا لا تؤكد بالنون الفعل المضارع المقصود به الحال ؟ فالجواب على ذلك أن نون التوكيد تخلص الفعل المضارع للاستقبال ؛ كما قلنا لك فإذا كان المراد به الحال كان في إلحاق نون التوكيد به تناقضا ، فاعرف ذلك .