ابن هشام الأنصاري
88
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
هذا باب نوني التوكيد ( 1 ) [ لتوكيد الفعل نونان : ثقيلة وخفيفة ] لتوكيد الفعل نونان : ثقيلة ، وخفيفة ، نحو : لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً ( 2 ) . ويؤكّد بهما الأمر مطلقا ، ولا يؤكّد بهما الماضي مطلقا ( 3 ) . [ لتوكيد المضارع خمس حالات ] وأما المضارع فله حالات : [ إحداها : أن يكون توكيده واجبا ] إحداها : أن يكون توكيده بهما واجبا ، وذلك إذا كان : مثبتا ، مستقبلا ، جوابا لقسم ، غير مفصول من لامه بفاصل ، نحو : وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ ( 4 ) ، ولا يجوز توكيده بهما إن كان منفيّا ، نحو : تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ ( 5 ) ، إذ التقدير : لا
--> ( 1 ) اختلف النحاة في هذين النونين أهما أصلان أم أحدهما أصل والآخر فرع عنه ؟ فذهب جمهور البصريين إلى أن كل واحد منهما أصل وليس أحدهما فرعا من الآخر ، وهذا الرأي هو الصواب ، ويدل له أن بعض الأحكام التي تجري على أحدهما لا تجري على الآخر ، مثل انقلاب الخفيفة ألفا في الوقف نحو ( وليكونا ) ومثل حذف الخفيفة عند التقاء الساكنين كما في قول الأضبط بن قريع الذي يأتي استشهاد المؤلف به : * لا تهين الفقير . . * ومثل امتناع وقوع الخفيفة بعد الألف ، وذهب جمهور الكوفيين إلى أن الخفيفة فرع عن الثقيلة بحذف أحد حروفها ، وذهب قوم إلى أن الخفيفة هي الأصل ، وذلك لأن الثقيلة أزيد في اللفظ وهو ظاهر وفي المعنى لأن التوكيد بالثقيلة أقوى وأشد ، والزيادة عارضة طارئة ، والخالي من الزيادة هو الأصل ، فكانت الخفيفة هي الأصل لذلك ، ولا مستند لقول الكوفيين ولا لهذا القول سوى هذه التمحلات التي لا تفيد ، وقد ذكرنا القولين لننبهك إلى هذا . ( 2 ) سورة يوسف ، الآية : 32 . ( 3 ) اعلم أولا أن نوني التوكيد يخلصان الفعل للاستقبال ، وأن فعل الأمر مستقبل دائما ، ولذلك صح توكيده بالنونين من غير شرط ، والفعل الماضي لفظا ومعنى لا يصح توكيده بهما ، أما قول الشاعر : دامنّ سعدك لو رحمت متيّما * لولاك لم يك للصّبابة جانحا فإما أن يكون مستقبلا معنى ، وإما أن يكون شاذا . ( 4 ) سورة الأنبياء ، الآية : 57 . ( 5 ) سورة يوسف ، الآية : 85 .