ابن هشام الأنصاري
84
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
في دعاء الإبل لتشرب : ( جئ جئ ) مهموزين ( 1 ) ، وفي دعاء الضأن ( حاحا ) ( 2 ) ، والمعز ( عاعا ) غير مهموزين ، والفعل منهما حاحيت وعاعيت ، والمصدر حيحاء وعيعاء ، قال : [ 464 ] - يا عنز هذا شجر وماء * عاعيت لو ينفعني العيعاء
--> ( 1 ) وقد أخذوا من ذلك فعلا فقالوا : جأجأت بالإبل ، إذا دعوها لتشرب ، ثم لما كثر ذلك سموا الشراب جيئا ، كما سموا البغل عدس فيما سننشدك إياه ، ( ص 85 الآتية ) قال الراجز : وما كان على الهيء * ولا الجيء امتداحيكا يريد لم يكن على الطعام ولا الشراب مدحي إياك . ( 2 ) الذي في صحاح الجوهري « وحاء : زجر للإبل ، بني على الكسر لالتقاء الساكنين ، وقد يقصر ، فإن أردت التنكير نونت فقلت : حاء وعاء ، أبو زيد : يقال للمعز خاصة : حاحيت بها حيحاء وحيحاءة ، إذا دعوتها » . [ 464 ] - هذا بيت من الرجز ، أو بيتان من مشطوره ، وهذا الشاهد مما لم أقف على نسبته إلى قائل معين . اللغة : « عاعيت » الأصل في هذه الكلمة قولهم في دعاء الغنم « عا ، عا » بنوا منه فعلا ليقوم مقام قول أحدهم « دعوت غنمي » أو « صحت بغنمي ، وأكثرت من ذلك » والمستعمل من ذلك ما جاء في هذا البيت ، وهو قولهم « عاعيت » وقد علم أن الألف لا تكون أصلية غير منقلبة عن حرف العلة في الفعل ، إلا أن تكون زائدة كما في قاتلت وضاربت ، وقد ذهب سيبويه - تبعا للخليل - إلى أن أصل عاعيت : عيعيت - بوزن دعدعت ودحرجت - فقلبت الياء الأولى المفتوح ما قبلها ألفا ، وإن كانت الياء ساكنة ، اكتفاء بجزء العلة ، كما قالوا « طائي » في طيىء ، قال سيبويه : « أبدلوا الألف بالياء لشبهها بها ؛ لأن قولك عاعيت إنما هو صوت بنيت منه فعلا ، كما لو أن رجلا أكثر من قول لا ، لجاز أن يقول : لاليت ، يريد قلت لا ، ويدلك على أنها ليست فاعلت قولهم : الحيحاء والعيعاء - بالفتح - كما قالوا : الحاحاة والعاعاة ، فأجرى حاحيت وعاعيت وهاهيت مجرى دعدعت ؛ إذ كن للتصويت » اه كلامه ، والغرض منه إثبات أن الألف ليست زائدة وليست الكلمة على مثال قاتلت ، ووجهه ما ذكرنا أولا ، وذهب المازني إلى أن زنة الكلمة كما قال الخليل وسيبويه ، ولكنه زعم أن أصل عاعيت عوعوت ، فقلبت الواو الأولى ألفا لانفتاح ما قبلها ، كما ذكر سيبويه في الياء ، وقلبت الواو الثانية -