ابن هشام الأنصاري
83
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
[ فصل : اسم الفعل ضربان نكرة ومعرفة ] فصل : وما نوّن من هذه الأسماء فهو نكرة ، وقد التزم ذلك في ( واها ) و ( ويها ) كما التزم تنكير نحو : أحد وعريب وديّار ( 1 ) . وما لم ينوّن منها فهو معرفة ، وقد التزم ذلك في ( نزال ) و ( تراك ) وبابهما ، كما التزم التعريف في المضمرات والإشارات والموصولات . وما استعمل بالوجهين فعلى معنيين ، وقد جاء على ذلك : صه ومه وإيه ، وألفاظ أخر ، كما جاء التعريف والتنكير في نحو : كتاب ، ورجل ، وفرس . * * * هذا باب أسماء الأصوات [ اسم الصوت نوعان ] وهي نوعان ؛ أحدهما : ما خوطب به ما لا يعقل مما يشبه اسم الفعل ، كقولهم
--> - تعالى : ( كتاب اللّه ) مفعول مطلق لفعل محذوف ، أي : كتب كتاب اللّه عليكم ، ومما أولوا به البيت أن قوله « دلوي » مبتدأ ، و « دونكا » اسم فعل أمر فاعله مستتر فيه وجوبا والجملة في محل رفع خبر ، والعائد محذوف ، والتقدير « دلوي دونكه » كما تقول : دلوي خذه ، ووقوع خبر المبتدأ جملة طلبية جائز سائغ عند جمهرة النحاة ، وقد ذكرنا ذلك في شرح البيت . ( 1 ) ديار : بفتح الدال وتشديد الياء مفتوحة - معناه أحد ، وقد وقع في قوله تعالى : لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً وعريب - بفتح العين ، بوزن أمير - بمعنى أحد أيضا ، وقد وقع في قول عبيد بن الأبرص : * ليس بها منهم عريب * وأما أحد فله أربعة استعمالات ، الأول أنه يكون مرادفا للأول ، وهذا هو الذي يستعمل في العدد حين تقول : « أحد عشر » و « أحد وعشرون » الثاني أن يكون مرادفا للواحد بمعنى المنفرد ، ومنه الوارد في قوله تعالى : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ الثالث أن يكون مرادفا لإنسان ، ومنه الوارد في قوله تعالى : وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ ولا يختص واحد من هذه المعاني الثلاثة بالنفي كما رأيت ، والرابع أن يكون اسما عاما في جميع من يعقل ، وهذا هو الذي يختص بالاستعمال في النفي ، ومنه قوله تعالى : فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ وكما يختص بالنفي يلازم التنكير فلا يستعمل معرفا إلا شذوذا .