ابن هشام الأنصاري
82
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
[ 463 ] - * يا أيّها المائح دلوي دونكا * فمؤوّلان ( 1 ) . * * *
--> [ 463 ] - هذا الشاهد من كلام راجز جاهلي من بني أسيد بن عمرو بن تميم ، وقد نسبه الشيخ خالد لجارية من بني مازن ، والصواب ما قدمنا ، وأن الجارية المذكورة أنشدته وضمت إليه أبياتا أخرى أمام الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وما ذكره المؤلف بيت من الرجز المشطور ، وبعده قوله : * إنّي رأيت النّاس يحمدونكا * اللغة : ( المائح ) هو بالهمزة المنقلبة عن الياء - الذي ينزل في جوف البئر ليملأ الدلاء ، وذلك عند قلة الماء ، وفعله ( ماح يميح ميحا ) فأما الذي يقف على شفير البئر ويستخرج الدلاء من جوفه فهو ماتح - بالتاء المثناة من فوق - ( دلوي ) الدلو : معروفة ( دونكا ) معناه خذ . الإعراب : ( يا ) حرف نداء ( أيها ) أي : منادى بحرف نداء محذوف مبني على الضم في محل نصب ، وها : حرف تنبيه ( المائح ) نعت لأي باعتبار لفظه مرفوع بالضمة الظاهرة ( دلوي ) يحتمل وجوها من الإعراب ، أحدها : أن يكون مبتدأ ، و ( دونكا ) اسم فعل أمر بمعنى خذ ؛ وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت ، وله مفعول محذوف يربط جملة الخبر بالمبتدأ والتقدير : دونكه ، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ ، وثانيها : أن يكون مفعولا به لفعل محذوف يفسره اسم الفعل الذي بعده ، وكأنه قال : خذ دلوي دونكا . الشاهد فيه : قوله « دلوي دونكا » فإن ظاهره أن « دلوي » مفعول مقدم لدونكا وهذا الظاهر غير صحيح ، خلافا للكسائي الذي زعم أنه منصوب باسم الفعل المذكور ، وادعى أن اسم الفعل يعمل متأخرا كما يعمل مقدما . ( 1 ) مما تأولوهما به أن المعمول - وهم « كتاب اللّه » في الآية ، و « دلوي » في بيت الشاهد - ليس معمولا لاسم الفعل المتأخر ، بل العامل فيهما - وفي كل ما جاء مماثلا لهما - فعل محذوف من معنى اسم الفعل المتأخر ؛ ففي الآية تقديره « الزموا كتاب اللّه عليكم » وفي البيت تقديره « خذ دلوي دونكا » ولا يجوز تقدير العامل المحذوف اسم فعل ؛ لأن اسم الفعل - كما لا يعمل متأخرا - لا يعمل محذوفا . وقد أولوا الآية وحدها بأن قوله -