ابن هشام الأنصاري
71
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
[ حكم الاسم المحذر ] فإن ذكر المحذّر بلفظ ( إيّا ) ، فالعامل محذوف لزوما ، سواء عطفت عليه ، أم كرّرته ، أم لم تعطف ولم تكرّر ، تقول : ( إيّاك والأسد ) الأصل : ( احذر تلاقي نفسك والأسد ) ، ثم حذف الفعل وفاعله ، ثم المضاف الأوّل ، وأنيب عنه الثّاني ، فانتصب ، ثم الثّاني ، وأنيب عنه الثّالث فانتصب وانفصل . وتقول : ( إيّاك من الأسد ) ، والأصل : ( باعد نفسك من الأسد ) ، ثم حذف باعد وفاعله والمضاف ، وقيل : التّقدير ( أحذّرك من الأسد ) ، فنحو : ( إيّاك الأسد ) ممتنع على التّقدير الأوّل ، وهو قول الجمهور ، وجائز على الثّاني ، وهو رأي ابن النّاظم ، ولا خلاف في جواز ( إيّاك أن تفعل ) لصلاحيته لتقدير من ( 1 ) .
--> - عاطف - عند سيبويه وجماعة ، وسنقرره لك قريبا - فتقول ( إياك الأسد ) . فأما شاهد نصب المحذور بغير عطف فقول الشاعر ، وهو الفضل بن عبد الرحمن القرشي : فإيّاك إيّاك المراء فإنّه * إلى الشّرّ دعّاء وللشّرّ جالب وأما شاهد عطف المحذور بالواو فقول الأعشى ميمون : وإيّاك والميتات لا تقربنّها * ولا تعبد الشّيطان واللّه فاعبدا ومثله ما أنشده الأخفش : فإيّاك والأمر الّذي إن توسّعت * موارده أعيت عليك مصادره الطريق الثانية : أن تذكر اسما ظاهرا نائبا عن ( إيّا ) مضافا إلى ضمير المحذر المخاطب ، ولك في هذا الوجه أن تجيء بما ذكر من غير عطف ولا تكرار فتقول ( نفسك ) أو مع العطف فتقول ( نفسك والأسد ) أو بالتكرار فتقول : ( نفسك نفسك ) . الطريق الثالثة : أن تذكر المحذر منه مكررا أو معطوفا عليه أو بدونهما ، فتقول : ( الأسد الأسد ) أو تقول : ( الكسل والتواني ) أو تقول : ( الأسد ) ، ونحو ذلك . ( 1 ) اعلم أولا أن النحاة يختلفون في نحو قولك ( إيّاك الأسد ) من كل تركيب ذكر فيه المحذر منه بعد إيّا من غير حرف العطف ومن غير ذكر من الجارة ، فأجاز سيبويه هذا التركيب وجعل العامل في الأسد غير العامل في إياك ، وكأنك قد قلت : باعد نفسك واتق الأسد ، فعطفت جملة على جملة ، ويؤخذ من كلام سيبويه وتقديره هذا أنه يجوز أن يكون العامل في المحذر غير العامل في المحذر منه ، وذهب ابن الناظم إلى جواز -