ابن هشام الأنصاري
72
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
[ يمتنع أن تكون « إيا » في التحذير لمتكلم أو لغائب ] ولا تكون ( إيّا ) في هذا الباب لمتكلم ، وشذّ قول عمر رضي اللّه عنه ( لتذكّ لكم الأسل والرّماح والسّهام ، وإيّاي وأن يحذف أحدكم الأرنب ) وأصله إيّاي باعدوا عن حذف الأرنب ، وباعدوا أنفسكم أن يحذف أحدكم الأرنب ، ثم حذف من الأول المحذور ، ومن الثاني المحذّر . ولا يكون لغائب ، وشذّ قول بعضهم : ( إذا بلغ الرّجل السّتّين فإيّاه وإيّا الشّوابّ ) والتقدير : فليحذر تلاقي نفسه وأنفس الشّوابّ ، وفيه شذوذان ، أحدهما : اجتماع حذف الفعل ، وحذف حرف الأمر ، والثاني : إقامة الضّمير ، وهو ( إيّا ) مقام الظّاهر ، وهو الأنفس ، لأنّ المستحق للإضافة إلى الأسماء الظاهرة ، إنما هو المظهر لا المضمر .
--> - هذا التركيب على تقدير آخر ، وهو أن يقدر العامل فعلا يتعدى بنفسه إلى مفعولين ، وكأنك حين تقول ( إياك الأسد ) قد قلت : أحذرك الأسد ، فالكلام جملة واحدة خبرية . ثم اعلم أن محصل كلام المؤلف أنك إذا قلت ( إياك من الأسد ) فهل يجوز لك أن تحذف من الجارة وتنصب الاسم الذي كان مجرورا بها فتقول ( إياك الأسد ) ؟ والجواب على هذا أنك لو قدرت العامل في إياك فعلا يتعدى إلى مفعول واحد - يعني ولم تقدر للأسد عاملا آخر كما قدر سيبويه - لم يجز لك نصب الاسم الذي كان مجرورا بها ، فتقول ( إياك الأسد ) لأن حذف حرف الجر ونصب الاسم الذي كان مجرورا شاذ ، وتخريج الكلام على الشاذ لا يجوز ، وإن قدرت العامل في إياك فعلا يتعدى إلى اثنين بنفسه - يعني كما هو تقدير ابن الناظم - جاز . فإن كان المحذر منه أن المصدرية وصلتها نحو أن تقول ( إياك من أن تفعل القبيح ) جاز لك أن تحذف ( من ) سواء أقدرت العامل فعلا يتعدى لاثنين أم قدرته فعلا يتعدى لواحد ، أما إن قدرته متعديا لاثنين فالأمر ظاهر جدا ، وأما إن قدرته متعديا لواحد فلأن المجرور مصدر مؤول من أن وصلتها ، وقد علمت أن حذف الجر قبل ( أن ) جائز في سعة الكلام . وخلاصة ما نريد من هذا الكلام أننا نرجح صحة قول القائل ( إياك الأسد ) على أحد تقديرين ، الأول أن يكون عامل ( إيا ) غير عامل ( الأسد ) والثاني أن يكون عاملهما واحدا ونقدره فعلا يتعدى بنفسه إلى مفعولين ، ولا نلتزم أن يكون أصل الكلام ( إياك من الأسد ) فحذف حرف الجر وانتصب الاسم الذي كان مجرورا ، فإن التزامه تحكم .