ابن هشام الأنصاري

335

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

فأصله بالعواوير ؛ لأنّه جمع عوّار وهو الرّمد ، فهو مفاعيل ، كطواويس ، لا مفاعل ؛ فلذلك صحّح ، وعكسه قول الآخر : * فيها عيائيل أسود ونمر ( 1 ) * [ 548 ] فأبدل الهمزة من ياء مفاعيل ؛ لأنّ أصله مفاعل ، لأنّ عيائيل جمع عيّل - بكسر

--> - لانكسار ما قبلها ، ولكنه اضطر إلى حذف هذه الياء التي انقلبت عن الألف اجتزاء بكسر ما قبلها . المعنى : وصف ما فعل به الدهر ، حين كبرت سنه وضعف جسمه وانحنت عظامه وفرغ فمه من أسنانه ، وأصابت عينه الأقذاء . الإعراب : « وكحل » الواو حرف عطف ، كحل : فعل ماض مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى الدهر « العينين » مفعول به منصوب بالياء نيابة عن الفتحة لأنه مثنى « بالعواور » جار ومجرور متعلق بقوله كحل . الشاهد فيه : قوله « بالعواور » فإن هذه الكلمة جمع عوار ، بزنة زمان ، وهو اسم على خمسة أحرف رابعها ألف كقرطاس وقرناس وقنطار ، ومن حق جمع الاسم الذي على هذه الحال أن تقلب ألفه في الجمع ياء لانكسار ما قبلها حينئذ فيقال « عواوير » كما قالوا : قراطيس وقرانيس وقناطير ، إلا أن الراجز لما اضطرته أحكام القافية حذف هذه الياء من الجمع اجتزاء بكسر ما قبلها ، وهو مع حذفها ، يعتد بها ويعتبرها كالموجودة ، ولو أنه لم يعتد بها ولم يقدرها موجودة لكان عليه أن يقلب أولى الواوين همزة فيقول « عوائر » كما قالوا في جمع أول « أوائل » وأصله أواول ، وهذا حكم كل حرفي لين وقعت بينهما ألف مفاعل ، فلما رأيناه لم يقلب ثاني الواوين همزة علمنا أنه أبقى للياء التي حذفها حكمها واعتبرها كالباقية في اللفظ ؛ فالكلمة بهذا الاعتبار على زنة مفاعيل لا على زنة مفاعل التي يتعين فيها القلب . ( 1 ) هذا الشاهد من كلام حكيم بن معية الربعي ، وقد تقدم ذكره ، وهو الشاهد رقم ( 548 ) فارجع إليه في باب جمع التكسير ، والذي أنشده المؤلف بيت من الرجز المشطور ، وقبله قوله : أحمي قناة صلبة لم تنكسر * صمّاء تمّت في نياف مشمخر حفّت بأطواد جبال وسمر * في أشب الغيطان ملتفّ الحظر