ابن هشام الأنصاري
336
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
الياء - واحد العيال ، والياء زائدة للإشباع مثلها في قوله : [ 567 ] - * . . . تنقاد الصّياريف *
--> [ 567 ] - هذا الشاهد من كلام الفرزدق يصف ناقة ، وقد ذكرناه في أثناء كلامنا على الشاهد رقم 368 في باب إعمال المصدر ، والذي أنشده المؤلف ههنا قطعة من بيت من البسيط وهو بتمامه هكذا : تنفي يداها الحصى في كلّ هاجرة * نفي الدّراهيم تنقاد الصّياريف وارجع إلى الموضع الذي أحلناك عليه . اللغة : « تنفي » تبعد وتطرد « يداها » أراد يدي الناقة التي يصفها « هاجرة » الهاجرة : نصف النهار عند اشتداد الحر « نفي الدراهيم » هو مصدر نفاها ينفيها ، بوزن رماها يرميها ، إذا عرضها للنقد ونحى زيوفها « تنقاد » مصدر نقد الدراهم ينقدها نقدا ، من باب نصر ، إذا ميز رديئها من جيدها « الصياريف » جمع صيرف بوزن جعفر ، وهو الخبير بالنقد الذي يبادل على بعضه ببعض ، وكان من حق العربية عليه أن يقول « الصيارف » بغير ياء ، أو يقول « الصيارفة » بزيادة تاء في آخره للدلالة على النسبة كما قالوا « الأشاعرة » و « المهالبة » و « الأزارقة » ( انظر شرح الشاهد رقم 487 ) ولكنه أشبع كسرة الراء فتولدت عنها ياء كما ورد مثل هذا الإشباع في قول امرئ القيس : كأنّي بفتخاء الجناحين لقوة * على عجل منّي أطأطىء شيمالي فإنه أراد « شمالي » فأشبع كسرة الشين فتولدت عنها ياء ، وكما وردت في قول الشاعر وهو عبدة بن الطبيب : لمّا نزلنا نصبنا ظلّ أخبية * وفار للقوم باللّحم المراجيل أراد « المراجل » فأشبع كسرة الجيم فتولدت ياء . المعنى : قال الأعلم : « وصف ناقة بسرعة السير في الهواجر ، فيقول : إن يديها لشدة وقعهما في الحصى تنفيانه فيقرع بعضه بعضا ، ويسمع له صليل كصليل الدنانير إذا انتقدها الصيرف فنفى رديئها عن جيدها ، وخص الهاجرة لتعذر السير فيها » اه ، أي فإذا كانت قوية السير شديدته في هذا الوقت فهي في غيره أقوى وأشد . الإعراب : « تنفي » فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الياء « يداها » يدا : فاعل تنفي مرفوع بالألف نيابة عن الضمة لأنه مثنى ، ويدا مضاف وضمير الغائبة العائد إلى الناقة التي يصفها مضاف إليه « الحصى » مفعول به لتنفي « في » حرف جر « كل » مجرور بفي ، والجار والمجرور متعلق بتنفي ، وكل مضاف و « هاجر » مضاف إليه مجرور بالكسرة -