ابن هشام الأنصاري
315
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
فلحقت ما بني بناء عارضا ؛ فإنّ ( عل ) من باب ( قبل وبعد ) قاله الفارسيّ والنّاظم ، وفيه بحث مذكور في باب الإضافة ، ولا في الفعل الماضي ، ك ( ضرب ) ، و ( قعد ) ؛ لمشابهته للمضارع في وقوعه صفة وصلة ، وخبرا ، وحالا ، وشرطا . * * * [ مسألة : قد يعطى الوصل حكم الوقف ] مسألة : قد يعطى الوصل حكم الوقف ، وذلك قليل في الكلام ، كثير في
--> - * يا ربّ يوم لي لا أظلّله * اللغة : « لا أظلله » أصله لا أظلل فيه - بالبناء للمجهول - فحذف حرف الجر وأوصل الفعل إلى الضمير بنفسه « أرمض » أصل هذه المادة قولهم : « رمضت قدم فلان » من باب فرح - إذا احترقت بالرمضاء ، وقالوا : « أرمض فلان فلانا » إذا أحرقه بالرمضاء أيضا ، وقالوا : « أرمضته الرمضاء » أي أحرقته « وأضحى » أي أتعرض للشمس في وقت الضحى ، وقال الشيخ خالد - وتبعه الشيخ يس - هو بالبناء للمجهول كسابقيه ، وليس بلازم ، بل الأوفق فيه أن يكون مبنيا للمعلوم ، نظير ما في قوله تعالى : وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى . الإعراب : « يا » حرف تنبيه ، أو حرف نداء والمنادى به محذوف ، أي يا هؤلاء ، مثلا « رب » حرف تكثير وجر شبيه بالزائد « يوم » مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد « لي » جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة ليوم « لا » حرف نفي « أظلله » أظلل : فعل مضارع مبني للمجهول ، ونائب فاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا ، والضمير المتصل به مفعول ثان على التوسع ، أو هو منصوب محلّا على نزع الخافض كما قلنا في لغة البيت . الشاهد فيه : قوله : « من عله » حيث ألحق هاء السكت كلمة « عل » وهي كلمة بناء عارضا ، وذلك شاذ ؛ لأنها إنما تلحق ما كان مبنيا بناء دائما كالضمائر . وهذا الذي قاله المؤلف في هذه الكلمة هو ما قاله فيها ابن مالك تبعا لأبي علي الفارسي ، ومن العلماء من قال : هذه الهاء ليست هاء السكت ، ولكنها بدل من الواو التي هي لام الكلمة ، وذلك لأن أصل « عل » علو - بفتح العين وسكون اللام وآخرها واو ، كما جاء في قول الأعشى الباهلي يرثي أخاه لأمه المنتشر : إنّي أتتني لسان لا أسرّ بها * من علو لا عجب منها ولا سخر فلما أراد الشاعر هنا أن يقف على « عل » رد لامها وقلبها هاء ووقف على هذه الهاء .