ابن هشام الأنصاري

316

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

الشعر ؛ فمن الأول قراءة غير حمزة والكسائي : لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ ( 1 ) فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ ( 2 ) بإثبات هاء السّكت في الدّرج ، ومن الثاني قوله : [ 559 ] - * مثل الحريق وافق القصبّا *

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 259 . ( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 90 . [ 559 ] - قد نسبوا هذا الشاهد لرؤبة بن العجاج ، ومنهم من نسبه إلى ربيعة بن ضبع ، والذي أنشده المؤلف ههنا بيت من مشطور الرجز ، وقبله قوله : لقد خشيت أن أرى جدبّا * في عامنا ذا بعد ما أخصبّا إنّ الدّبى فوق المتون دبّا * كأنّه السّيل إذا اسلحبّا * أو الحريق وافق القصبّا * ومن هذه الرواية تعرف أن رواية الشاهد على ما في الكتاب وكثير من كتب النحاة قد أصابها شيء من التغيير . اللغة : « جدبا » هو القحط ، وأصله بفتح الجيم وسكون الدال « اخصبّ » نما فيه الزرع وظهر الخصب ، وأصله بفتح الباء مخففة « الدبى » بفتح الدال مقصورا بزنة الفتى - وهو الجراد « المتون » جمع متن ، وهو الظهر ، وأراد متون الأودية « دبا » مشى مشيا فيه تؤدة وهينة « اسلحبا » امتد وانبطح ، وأراد بذلك أنه يملأ البطاح ويعم الوديان « الحريق » أراد النار المشتعلة « القصبا » كل نبات يكون ساقه أنابيب وكعوبا . الإعراب : « مثل » هو على هذه الرواية مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي هو مثل ، ومثل مضاف و « الحريق » مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة « وافق » فعل ماض ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى الحريق « القصبا » مفعول به لقوله وافق ، وجملة الفعل الماضي وفاعله ومفعوله في محل جر صفة للحريق ، أو في محل نصب حال منه ، وذلك لأنه اسم مقترن بأل الجنسية . الشاهد فيه : قوله : « القصبا » حيث شدد الباء كأنه وقف عليها بالتضعيف ، مع أن حقيقة الأمر أنه وقف باجتلاب ألف الوصل فلم تكن الباء حال الوقف واقعة في الآخر حتى يعاملها هذه المعاملة ، وهذا ضرب من معاملة الوصل معاملة الوقف ، وابن مالك يقول في شأن هذه المسألة « وفشا منتظما » يريد أن معاملة الوصل معاملة الوقف كثير في الشعر ذائع فاش .