ابن هشام الأنصاري

306

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

أي : بذي نبل ، وحمل عليه قوم : وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ( 1 ) ، أو على فاعل ، أو على فعل ، بمعنى ذي كذا ؛ فالأوّل ، كتامر ، ولابن وطاعم وكأس ( 2 ) ، والثاني ، كطعم ولبن ونهر ، قال : [ 552 ] - * لست بليليّ ولكنّي نهر * * * *

--> - الشاهد فيه : قوله « بنبال » حيث صاغه على زنة فعال ليدل به على النسبة إلى ما أخذ منه ، وهو النبل . وذلك جار على غير الغالب في هذه الصيغة ؛ لأنها إنما تصاغ من أسماء الحرف كالنجارة والعطارة للدلالة على الانتساب إليها كما قال المؤلف . قال الأعلم « والمستعمل في مثل هذا نابل ، كما يقال تأمر ولابن » إلا أنه بناه على فعال للمبالغة . ( 1 ) سورة فصلت ، الآية : 46 ( 2 ) وحمل على ذلك قول الحطيئة : دع المكارم لا ترحل لبغيتها * واقعد فإنّك أنت الطّاعم الكاسي [ 552 ] - هذا الشاهد من شواهد سيبويه ( ج 2 ص 95 ) ولم ينسبه ولا نسبه الأعلم في شرحه ، والذي أنشده المؤلف ههنا بيت من الرجز المشطور ، وبعده قوله : * لا أدلج اللّيل ولكن أبتكر * اللغة : « بليلي » الليلي : المنسوب إلى الليل ، يريد أنا لا أعمل بالليل ، يعني أنه ليس لصا ولا فاتكا ولا فاحشا « نهر » بفتح النون وكسر الهاء - المنسوب إلى النهار ، يريد أنه يعمل بالنهار ، فهو ممّن يكدح لجلب رزقه ، وقد يكون أراد أنه إذا عمل عملا عمله في الوضح بحيث يطلع عليه الناس ، ولا يعمله في الظلام مستترا عن عين المراقبين ، وهذه كناية عن ظهور أمره واتضاحه وانكشافه ، كما فسروا قول سحيم « أنا ابن جلا » بذلك . الإعراب : « لست » ليس : فعل ماض ناقص ، وتاء المتكلم اسمه « بليلي » الباء حرف جر زائد ، ليلي : خبر ليس منصوب بفتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد « ولكني » الواو حرف عطف ، لكن : حرف استدراك ونصب ، وياء المتكلم اسمه « نهر » خبر لكن مرفوع بالضمة الظاهرة ، سكنه لأجل الوقف . الشاهد فيه : قوله « نهر » فإنه أتى به على زنة فعل - بفتح الفاء وكسر العين - ليدل على -