ابن هشام الأنصاري
283
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
والظّاهر أنّ الضّمير للأبصار لا للنّساء ، فهو جمع صاد لا صادّة ، وفي المعتلّ ، كغزّاء ، وسرّاء ( 1 ) . * * * الحادي عشر : فعال - بكسر أوّله - وهو لثلاثة عشر وزنا : الأول والثاني : فعل وفعلة ، اسمين أو وصفين ، نحو : كعب وقصعة وصعب وخدلة ، وندر في يائيّ الفاء ، نحو : يعر ( 2 ) ، أو العين ، نحو : ضيف وضيعة .
--> - « أبصارهن » وفي قوله « أراهن » ، وقال المؤلف في الحواشي « لا أعلم أحدا ذكر مجيئه في فاعلة للمؤنث إلا في هذا البيت ، وحكايته مشهورة بين الأصمعي وابن الأعرابي » اه ، قلت : وحاصل هذه الحكاية التي أشار إليها أن الأصمعي قال بحضرة الرشيد ، إن « صداد » في هذا البيت جمع صادة ، وإن المراد الغواني المحدث عنهن ، فخطأه ابن الأعرابي ، وذكر أن « صداد » هو جمع صاد المذكر وأن المراد الأبصار لا النساء ، وقد زعم المؤلف ههنا أن هذا هو الظاهر . وفي أمالي الزجاج بسنده عن ابن الأعرابي ( ص 58 ) قال : دخلت على سعيد بن سلم وعنده الأصمعي ينشده قصيدة للعجاج فيها : فإن تبدّلت بآدي آدا * لم يك ينآد فأمسى انآدا فقد أراني أصل القعّادا فقال له : ما معنى القعاد ؟ فقال : النساء ، فقلت له : هذا خطأ ، وإنما يقال في جمع النساء « القواعد » كما قال اللّه عز وجل : وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً ( سورة النور / 60 ) ويقال في جمع الرجال « القعّاد » كما يقال : راكب وركاب وضارب وضراب ، فانقطع . ثم خرجه بأنه قد يحمل بعض الجموع على بعض ، فيحمل جمع المؤنث على المذكر وجمع المذكر على المؤنث ، عند الحاجة إلى ذلك كما قالوا في المذكر : هالك في الهوالك وفارس في الفوارس فجمع كما يجمع المؤنث ، وكما قال القطامي ، ثم أنشد البيت الشاهد . ( 1 ) وذلك في جمع غاز وسار ، اسمي فاعل من الغزو والسرى . ( 2 ) اليعر - بفتح الياء وسكون العين المهملة - الجدي يوضع في الزّبية لاصطياد الأسد ، وكان من شأنهم أنهم إذا أرادوا اصطياد الأسد حفروا حفرة وربطوا فيها جديا فيجيء الأسد فينزل الحفرة ليأكل الجدي فلا يستطيع الخروج ؛ فهذه الحفرة هي الزبية ، وهذا الجدي هو اليعر ، وبه يضرب المثل في الذل فيقال : أذل من يعر .